الصفحة 27 من 63

ويرى الفراهي أن فن البلاغة العربية تأثر بهذه النظرية، فجار عن قصد السبيل. وانتقد في ذلك الإمام عبد القاهر الجرجاني مع اعترافه بجلالته، ودعا إلى تأسيس فن البلاغة على أسس منبثقة من القرآن الكريم وكلام العرب الأقحاح.

ولما أرسل الفراهي فصولًا من جمهرة البلاغة إلى العلامة شبلي النعماني أعجب به إعجابًا جعله يلخص مباحثه المهمة وبخاصة نقده لنظرية المحاكاة في مجلة الندوة التي كان يصدرها باللغة الأردية، مع أن النعماني نفسه يعدّ من أشهر النقّاد والكتّاب ومن الأركان الخمسة للأدب الأردي. وقد نشر الكتاب بعد وفاة المؤلف، ونفد قبل أن يصل إلى البلاد العربية ليأخذ مكانه من البحث والنقاش، فهو كتاب فريد في تاريخ البلاغة العربية.

وللفراهي ديوان شعر لطيف في العربية، طبع سنة 1387هـ، وقد ذكره الدكتور تقي الدين الهلالي رحمه الله فقال في مذكراته:"وللشيخ المذكور ديوان شعر، سمعته منه، بليغ مؤثر في استنهاض همم المسلمين وبث الحياة في قلوبهم، وذكر عداء الإفرنج لهم، وذكر حرب طرابلس والحرب الكبرى، والرجل فصيح في التكلم لغاية ..." [1] . أما أسلوبه في الكتابة فيشبه أسلوب الأقدمين في الجزالة والرصانة والإيجاز والإشراق.

أما العلوم الشرعية فتشهد بطول باعه فيها الفصول التي سوّدها من كتبه: الرائع في أصول الشرائع، وإحكام الأصول بأحكام الرسول، وفقه القرآن، وكان ينوي تدوين فن أصول الفقه على نحو جديد بعد تخليصه مما اختلط به من

(1) مجلة الضياء، عدد رجب 1352هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت