بسم الله الرحمن الرحيم
عونَك اللهمَّ وتأييدَك
وإرشادَك إيَّانا سُبلَ الخَيرِ وتسديدَك
الحمد لله خالقِ الإنسانِ من ماءٍ يجرى بين الصلبِ والترائبْ، والمرتجى فرجُهُ عند حلولِ الشدائدِ والنوائبْ، والمأمولِ كرمُهُ إذا قصرتْ عن بلوغِ الأمانى الفرائضُ والرغائبْ، والباسطِ يدَه بالليلِ والنَّهارِ ليتوبَ إليه عبادُهُ وينتهوا عن الأوزارِ والمعائبْ.
وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، شهادة تُرجى للنجاةِ من العذابْ، وتُدخر ليوم البعثِ والحسابْ، وتولجُ قائلَها الجنَّة إذا حالتْ بينه وبينها الوسائلُ والأسبابْ. وأشهدُ أن مُحَمَّدًا عبدُ اللَّه ورسولُه المصطفى لختمِ رسالاتِ السماءْ، والمبعوثُ بالهدايةِ العامةِ والشريعةِ السمحاءْ، والمهاجرُ إلى دار الإيمانِ: المدينةِ الفيحاءْ، صلَّى اللَّهُ عليه ما دامتْ الأرضُ والسماءْ.
وبعد،،. فهذا كتابٌ جامعٌ لفضائل دار الإيمان والأنصار، قُبةِ الإسلامِ الظاهرة، المدينةِ المشرَّفةِ الطاهرة، على ساكنها أفضلُ الصلواتِ وأزكاها، وأعظمُ التحياتِ وأنماها.
وقد بالغتُ في اختصار أبوابه وتنميقِها، واختيار أحاديثه وتحقيقِها، حتَّى جاءت أبوابُه دالةً على المعانى المقصودة، وآثارُه حاويةً على الأحكام المنشودة، ففاق ما سبقه من التصانيف فى (( فضل طابة ) )، فهو الدرُّ النضيدُ والروضةُ المستطابةُ.
وقد طالعت كتابَ (( فضائل المدينة ) )لأبى سعيدٍ المفضلِ بن محمد بن إبراهيم الجَنَدِى المتوفَّى سنة 308 هـ، فوجدتُه غيرَ وافٍ بالمقصود على التمام، فقد فاتته أحاديث كثيرة متعلقة بهذا المقام، فأوردتها في كتابى إيرادَ المستزيد، ابتغاءَ رؤيةِ وجه الله تعالى يومَ المزيد، وسمَّيتُه حين أتممتُه:
النبذة اللطيفة في فضائل المدينة الشريفة
وقد بنيته على ثمانية أبواب، استبشارًا بعدد أبواب الجنَّة ورجاءَ دخولها يومَ المآب، وهاك بيانها:
الأول: أبواب فضل المدينة.