فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
... من خلال هذه النظرة التى توسع أفق الصراع الزمني وتعتقد يقينا بأن الحسم سيكون في مصلحة الأمة مستقبلا فإن حماس تحاول أن تلفت من ضغط اللحظة وحصارها لأنه مهما بدا الحدث عظيما والطارئ طارئا لدرجة أن يغطي في أحيان كثيرة مدي الأفق السياسي الظرفي فإنه في المنظور التاريخي الحماسي يظل الكامل أمام أية حلقة بينة ومحددة وهذه الرؤية تقود نظريا إلى عدم الارتباك التام فيها لأنها ليست حلقة الحسم النهائي فالانتفاضة مثلا ليست هى آخر مراحل المواجهة مع إسرائيل إنما هى مرحلة ولذلك لا نريد أن نلقي بكل رصيد الحركة الإسلامية في حرب حجارة أو حرب نعرف تماما أنها لن تخلع إسرائيل وبناء على ذلك فإن حماس وهى تحدد المدي الذي تواجه به أية معركة بحسب قيمتها لا تعتبر أن أية معركة هى المعركة التى تستوجب الانخراط فيها حتى النهاية مهما تكن النتائج حتى لو تطلب الأمر التضحية بوجود حماس نفسها 0
... ففي الموقف من اتفاق أوسلو على سبيل المثال يمكن تتبع مقادير معقولة من التوازن بين المرحلية والتاريخية إذا على الرغم من خطورة الاتفاق ووصف حماس له بجميع أوصاف التفريط وإعلانها نية مواجهة الاتفاق بغية إسقاطه وإفشاله فإن ذلك لم يصل بها إلى حد رفع شعار لمعركة والقول مثلا إن هذا الاتفاق لن يمر إلا على أجسادنا فالانتفاع المتوفر عندما هو أن الأجساد يجب أن تكون جسرا لكن المعركة النهائية حقا وقد كان بإمكان حماس ان تدفع بمئات من أنصارها ومؤيدي سياستها في مواجهات تظاهر قوية ضد الاتفاق ولكن شيئا من هذا لم يحدث وهو لا يثير الأتراب لأن المواجهة التى اختارها منذ البداية وفسرها وشحها الناطقون باسمها اعتمدت أسلوبا مزدوجا يقوم على الحد الأقصي من الاعتراض مقابل الحد الأدنى من الاحتكاك 0