فهرس الكتاب
وقال - صلى الله عليه وسلم - (( لا يدخل الجنة مدمن خمر ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم - (( من شربها في الدنيا لم يشربه في الآخرة ) )
وقال الشاعر:
واهجر الخمرة إن كنت فتى كيف يسعى في جنون من عقل
حوار مع الدنيا
وبينما كنت أجلس وحدي ، تمثلت الدنيا أمامي !!
قالت الدنيا: ماذا تريد يا عبد الله ؟ ها أنا ذا أمامك .
قلت وأنا متأسف: إنه ليحزنني أني أحبك ، وأهواك ولا أستطيع أن أتركك .
الدنيا: إن هذا لشعور طبيعي ، ومن ادَّعى أنه لا يحبني فهو كاذب ، فأنا من خلق الله تعالى ، وأنا محبوبة إلى النفوس .
عبد الله: وهل أنا منهم ؟
الدنيا: نعم ، ولكن فيك صفات طيبة .
عبد الله: وكيف أعرف حقيقتك ؟!
الدنيا: من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: الدنيا حلوة خضرة فقد وصفني النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( بأني حلوة خضرة ، ولكني بالنسبة للمؤمن سجن له ) )لقوله عليه السلام (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ).
عبد الله: ولكني أعرف بعض المؤمنين يعيشون في نعيم ورفاهية !!
الدنيا: ليس المراد بالسجن هو السجن الحديدي - الذي تفهمه - وإنما هو التقييد بما أمر الله ، وما السجن إلاَّ قيد .
عبد الله: الله إنه لمعنى أدبي جميل . لقد فهمت الآن .
ولكن ما سبب تسميتك بالدنيا ؟
الدنيا: لو علم الناس معنى اسمي لما فتنتهم زينتي . إن اسمي له معنيان .
(1) من الدنو: أي قريبة الزوال والانتهاء .
(2) ومن الدناءة: أي القبح إذا ما قارنتني بالآخرة .
عبد الله: وكيف أتعامل معك حتى لا أفتن ؟!
الدنيا: عن هذا سؤال خطير ، تجعلني أبوح بسر من أسراري . لأني أصطاد الناس أحيانًا بالأموال وأحيانًا بالنساء وأحيانًا بالمناصب وكل ذلك من زينتي ، والزينة من صفاتها أنها مؤقتة ، وهل رأيت يومًا زينة عرس دائمة ؟ أو زينة عروس دائمة ؟!
عبد الله: إذن سوف أعتزلك تمامًا حتى أنجو .