فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 392

وقال - صلى الله عليه وسلم - (( لا يدخل الجنة مدمن خمر ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم - (( من شربها في الدنيا لم يشربه في الآخرة ) )

وقال الشاعر:

واهجر الخمرة إن كنت فتى كيف يسعى في جنون من عقل

حوار مع الدنيا

وبينما كنت أجلس وحدي ، تمثلت الدنيا أمامي !!

قالت الدنيا: ماذا تريد يا عبد الله ؟ ها أنا ذا أمامك .

قلت وأنا متأسف: إنه ليحزنني أني أحبك ، وأهواك ولا أستطيع أن أتركك .

الدنيا: إن هذا لشعور طبيعي ، ومن ادَّعى أنه لا يحبني فهو كاذب ، فأنا من خلق الله تعالى ، وأنا محبوبة إلى النفوس .

عبد الله: وهل أنا منهم ؟

الدنيا: نعم ، ولكن فيك صفات طيبة .

عبد الله: وكيف أعرف حقيقتك ؟!

الدنيا: من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: الدنيا حلوة خضرة فقد وصفني النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( بأني حلوة خضرة ، ولكني بالنسبة للمؤمن سجن له ) )لقوله عليه السلام (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ).

عبد الله: ولكني أعرف بعض المؤمنين يعيشون في نعيم ورفاهية !!

الدنيا: ليس المراد بالسجن هو السجن الحديدي - الذي تفهمه - وإنما هو التقييد بما أمر الله ، وما السجن إلاَّ قيد .

عبد الله: الله إنه لمعنى أدبي جميل . لقد فهمت الآن .

ولكن ما سبب تسميتك بالدنيا ؟

الدنيا: لو علم الناس معنى اسمي لما فتنتهم زينتي . إن اسمي له معنيان .

(1) من الدنو: أي قريبة الزوال والانتهاء .

(2) ومن الدناءة: أي القبح إذا ما قارنتني بالآخرة .

عبد الله: وكيف أتعامل معك حتى لا أفتن ؟!

الدنيا: عن هذا سؤال خطير ، تجعلني أبوح بسر من أسراري . لأني أصطاد الناس أحيانًا بالأموال وأحيانًا بالنساء وأحيانًا بالمناصب وكل ذلك من زينتي ، والزينة من صفاتها أنها مؤقتة ، وهل رأيت يومًا زينة عرس دائمة ؟ أو زينة عروس دائمة ؟!

عبد الله: إذن سوف أعتزلك تمامًا حتى أنجو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت