فهرس الكتاب
هـ- الآثار الواردة في قوله تعالى (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا) وأن الله تعالى يجمع الوحوش ثم يقتص من بعضها لبعض ، ثم يقول لها: كوني ترابًا ، فتكون ترابًا ، فعندها يقول الكافر ( يا ليتني كنت ترابًا ) .
"كيف يحشر الناس ؟"
يحشرون حفاة عراة غرلًا .
لحديث عائشة . قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا ، قالت: يا رسول الله لِلَّهِ الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال: يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض ) متفق عليه .
وعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( إنكم تُحشرون حفاة عراة غُرلًا ، ثم قرأ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين ) وأول من يُكسَى يوم القيامة إبراهيم ) متفق عليه .
حفاة: جمع حاف وهو من ليس عليه نعال .
عراة: جمع عار وهو من ليس عليه ثياب .
غرلًا: أي غير مختونين .
"أول من يكسى إبراهيم ."
للحديث السابق ( وأول من يكسى إبراهيم عليه السلام ) .
والحكمة في ذلك:
قيل: لم يكن في الأولين والآخرين لله عز وجل عبد أخوف من إبراهيم فتعجل له كسوته أمانًا له ليطمئن قلبه .
وقيل: لأنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في التستر .
وقيل: أن الذين ألقوه في النار جردوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس ، فلما صبر واحتسب وتوكل على الله جازاه على ذلك بأن جعله أول من يدفع عنه العرى يوم القيامة ، وهذا أحسنها .
"أرض المحشر الشام ."
عن سهل بن سعد . قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ، ليس فيها معلم لأحد ) رواه البخاري .
عفراء: أي ليس بياضها ناصع . كقرصة النقي: الدقيق الخالص من الغش .
ليس فيها معلم لأحد: أي: شيء من العلامات التي يهتدى بها في الطرقات كالجبل والصخرة والبناء .