الصفحة 113 من 319

قال الشافعي: وليست واحدة من الآيتين ناسخة للأخرى ، ولا واحد من الحديثين ناسخا للآخر ، ولا مخالفا له ، ولكن أحد الحديثين والآيتين من الكلام الذي مخرجه عام يراد به الخاص ، ومن المجمل الذي يدل عليه المفسر ، فأمر الله بقتال المشركين حتى يؤمنوا ، والله تعالى أعلم أمره بقتال المشركين من أهل الأوثان ، وهم أكثر من قاتل النبي صلى الله عليه وسلم . وكذلك حديث أبي هريرة عن النبي ، وذكر أبي بكر وعمر إياهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين من أهل الأوثان دون أهل الكتاب ، وفرض الله قتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، إن لم يؤمنوا . وكذلك حديث ابن بريدة في أهل الكتاب خاصة ، كما كان حديث أبي هريرة في أهل الأوثان خاصة ، قال: فالفرض في قتال من دان وآباؤه دين أهل الأوثان من المشركين أن يقاتلوا ، إذا قدر عليهم ، حتى يسلموا ، ولا يحل أن تقبل منهم جزية بكتاب الله وسنة نبيه ، قال: والفرض في أهل الكتاب ومن دان قبل نزول القرآن كله دينهم أن يقاتلوا حتى يعطوا الجزية أو يسلموا ، وسواء كانوا عربا أو عجما ، قال: ولله كتب نزلت قبل نزول القرآن ، المعروف منها عند العامة التوراة والإنجيل ، وقد أخبر الله أنه أنزل غيرهما ، فقال: ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى(1) ) ، وليس تعرف تلاوة كتب إبراهيم ، وذكر زبور داود فقال: ( وإنه لفي زبر الأولين(2) ) . قال: المجوس أهل كتاب غير التوراة والإنجيل ، وقد نسوا كتابهم وبدلوه ، فأذن رسول الله في أخذ الجزية منهم@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت