فهرس الكتاب
لأهلها بيعها ؟ قلت: بغير رضاها ؟ قال: لعل ذلك ، قلت: أفتراها راضية إذا كانت مساومة بنفسها ، ورسولا لأهلها وإليهم ؟ قال: نعم ، قلت: فينبغي أن يذهب توهمك أنهم باعوها بغير رضا ، وتعلم أن من لقينا من المفتين إذا لم يختلفوا في أن لا يباع المكاتب قبل أن يعجز أو يرضى بالبيع ، لا يجهلون سنة رسول الله وأنه لو كان محتملا معنيين كان أولاهما ما ذهب إليه عوام الفقهاء مع أنه بين في الحديث كما وصفت أن لم تبع إلا برضاها ، قال: أجل . قال الشافعي: فقال لي بعض الناس: فما معنى إبطال النبي شرط عائشة لأهل بريرة ؟ قلت: إن بينا والله أعلم في الحديث نفسه أن رسول الله قد أعلمهم أن الله قد قضى أن الولاء لمن أعتق ، وقال ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم(1) ) ، وإنه نسبهم إلى مواليهم كما نسبهم إلى آبائهم ، وكما لم يجز أن يحولوا عن آبائهم ، فكذلك لا يجوز أن يحولوا عن مواليهم ، ومواليهم الذين ولوا منتهم ، وقال الله: ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك(2) ) ، وقال رسول الله: « الولاء لمن أعتق » ، ونهى رسول الله عن بيع الولاء وعن هبته ، وروي عنه أنه قال: « الولاء لحمة كلحمة النسب ، لا يباع ، ولا يوهب » . فلما بلغهم هذا كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيا ، وكانت في المعاصي حدود وآداب ، وكان من آداب العاصين أن تعطل عليهم شروطهم لينكلوا عن مثلها ، وينكل بها غيرهم ، وكان هذا من أحسن الأدب@