فهرس الكتاب
قلت: لو ثبت عن ابن عباس ، أشبه أن يكون ابن عباس فرق بين خسوف الشمس والقمر والزلزلة ، وإن سوى بينهما فأحاديثنا أكثر وأثبت مما رويت ، فأخذنا بالأكثر الأثبت ، كذلك نقول نحن وأنت ، قال: ومن أصحابكم من قال: لا يصلى في خسوف القمر صلاة جماعة كما يصلى في خسوف الشمس ، قلت: فقد خالفنا نحن وأنت ، فلا عليك أن لا تذكر قوله ، قال: فما الحجة عليك ؟ قلت: حديثه حجة عليه ، وهو يروي عن ابن عباس أن النبي قال: « إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا يخسفان لموت أحد ، ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله » ، ثم كان ذكر الله الذي فزع إليه رسول الله الصلاة لكسوف الشمس ، وأمره مثل فعله ، وقد أمر في خسوف القمر بالفزع إلى ذكر الله ، كما أمر به في خسوف الشمس ، وقد قال عز وجل ( قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم ربه فصلى(1) ) ، ولو لم يكن عليه حجة إلا هذا كانت عليه ، وفي حديث ابن عيينة أن النبي أمرهم في الشمس والقمر أن يفزعوا إلى ذكر الله ، وإلى الصلاة ، وفي الحديث الثابت أن ابن عباس صلى في خسوف القمر كما صلى في كسوف الشمس ، ثم أعلمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك . قال: فمن أين تراه أنت ؟ قلت: ما يعلم كل الناس كل شيء ، وما يؤمن في العلم أن يجهله بعض من ينسب إليه.@