الصفحة 188 من 319

أن رسول الله احتجم محرما صائما . قال الشافعي: وسماع ابن أوس عن رسول الله عام الفتح ، ولم يكن يومئذ محرما ، ولم يصحبه محرما قبل حجة الإسلام ، فذكر ابن عباس حجامة النبي عام حجة الإسلام سنة عشر ، وحديث « أفطر الحاجم والمحجوم » في الفتح سنة ثمان قبل حجة الإسلام بسنتين . قال الشافعي: فإن كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ ، وحديث إفطار الحاجم والمحجوم منسوخ ، قال: وإسناد الحديثين معا مشتبه ، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادا ، فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إلي احتياطا ، ولئلا يعرض صومه أن يضعف فيفطر ، وإن احتجم فلا تفطره الحجامة ، إلا أن يحدث بعدها ما يفطره مما لو لم يحتجم ففعله فطره . قال الشافعي: ومع حديث ابن عباس القياس ، أن ليس الفطر من شيء يخرج من جسد إلا أن يخرجه الصائم من جوفه متقيئا ، وأن الرجل قد ينزل غير متلذذ ، فلا يبطل صومه ، ويعرق ويتوضأ ، ويخرج منه الخلاء والريح والبول ، ويغتسل ويتنور ، فلا يبطل صومه ، وإنما يفطر من إدخال البدن ، أو التلذذ بالجماع ، أو التقيؤ ، فيكون على هذا إخراج شيء من جوفه كما عمد إدخاله فيه ، قال: والذي أحفظ عن بعض أصحاب رسول الله والتابعين وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بالحجامة.@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت