الصفحة 44 من 319

حدثنا الربيع بن سليمان ، قال الشافعي: وفي النجم سجدة ، ولا أحب أن يدع شيئا من سجود القرآن ، وإن تركه كرهته له ، وليس عليه قضاؤه ؛ لأنه ليس بفرض ، فإن قال قائل: ما الدليل على أنه ليس بفرض ؟ قيل: السجود صلاة ، وقد قال الله تعالى: ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا(1) ) ، فكان الموقوت يحتمل موقوتا بالعدد ، وموقوتا بالوقت ، فأبان رسول الله أن الله جل ثناؤه فرض خمس صلوات ، فقال رجل: يا رسول الله ، هل علي غيرها ؟ قال: « لا ، إلا أن تطوع » ، فلما كان سجود القرآن خارجا من الصلوات المكتوبات ، كان سنة اختيار ، وأحب إلينا أن لا يدعه ، ومن تركه ترك فضلا لا فرضا ، وإنما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجم ؛ لأن فيها سجودا في حديث أبي هريرة ، وفي سجود النبي صلى الله عليه وسلم في النجم دليل على ما وصفت ؛ لأن الناس سجدوا معه إلا رجلين ، والرجلان لا يدعان إن شاء الله الفرض ، ولو تركاه أمرهما رسول الله بإعادته . قال الشافعي: وأما حديث زيد أنه قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد ، فهو والله أعلم أن زيدا لم يسجد ، وهو القارئ ، فلم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن عليه فرضا فيأمره النبي به@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت