الصفحة 77 من 319

يقول: ما علمت رسول الله صام يوما يتحرى صيامه فضله على الأيام إلا هذا اليوم ، يعني يوم عاشوراء . قال الشافعي: وليس من هذه الأحاديث شيء مختلف عندنا والله أعلم ، إلا شيئا ذكره في حديث عائشة ، وهو مما وصفت من الأحاديث التي يأتي بها المحدث ببعض دون بعض ، فحديث ابن أبي ذئب ، عن عائشة: « كان رسول الله يصوم يوم عاشوراء ، ويأمر بصيامه » ، لو انفرد كان ظاهره أن عاشوراء كان فرضا

50 -وذكر مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي صامه في الجاهلية وأمر بصيامه ، فلما نزل رمضان كان الفريضة ، وترك عاشوراء . قال الشافعي: لا يحتمل قول عائشة: ترك عاشوراء ، معنى يصح إلا ترك إيجاب صومه ، إذ علمنا أن كتاب الله بين لهم أن شهر رمضان المفروض صومه ، وأبان لهم ذلك رسول الله ، وترك إيجاب صومه ، وهو أولى الأمور عندنا ؛ لأن حديث ابن عمر ومعاوية عن رسول الله ، أن الله لم يكتب صوم يوم عاشوراء على الناس ، ولعل عائشة إن كانت ذهبت إلى أنه كان واجبا ثم نسخ ، قالته لأنه يحتمل أن تكون رأت النبي لما صامه وأمر بصومه كان صومه فرضا ، ثم نسخه ترك أمره ، فمن شاء أن يدع صومه ، ولا أحسبها ذهبت إلى هذا ، ولا ذهبت إلا إلى المذهب الأول ؛ لأن الأول هو موافق القرآن ، أن الله فرض الصوم فأبان أنه شهر رمضان ، ودل حديث ابن عمر ومعاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم على مثل معنى القرآن ، بأن لا فرض في الصوم إلا رمضان ، وكذلك قول ابن عباس: ما علمت رسول الله صام يوما يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم ، يعني يوم عاشوراء ، كأنه يذهب يتحرى فضله في التطوع@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت