فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 11

وقد أورد ابن كثير أن رجلًا استأجر بغلة من الشام فقال لصاحبها: إننا سنمضي من مكان كذا، فمضى به من مكان غير مسلوك، وإذا به يرى جماجم الرجال قد امتلأ بها الوادي. قال اللص: أتدري مَن هؤلاء؟ قال: لا. قال: هؤلاء قتلتهم جميعا، وإني لقاتلك، قال: خُذ ما على البغلة ودعني، قال: إني قاتلك لا محالة، قال: فاتركني أُصلي ركعتين، قال: عجِّل، فلمَّا كبَّر المكروب تكبيرة الإحرام نسي القرآن كله من هول الموقف ولم يتذكر منه إلا قول الله تعالى: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } [النمل: 62] فرددها وإذا بذاك الفارس قد أقبل ورمى اللص فقتله. قال المكروب: مَن أنت. قال: أنا رسول مَن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.

* ومن الأسباب الحافظة بإذن الله تعالى (الصدقة) : يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جُنَّة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» ، ويقول: «والصدقة تطفئ غضب الرب» ، ويقول: «والصدقة تدفع ميتة السوء» ، ويقول: «داووا مرضاكم بالصدقة» . فهي حفظ للنفس كالذي تصدَّق وهو مريض بالسرطان فعوفي، وحفظ في المال، وحفظ في البدن، وحُفِظَ في الولد.

وقد تصدَّق رجل بثلث ماله وأكل ثلثه وزرع ثلثه فحفظ الله ماله بالصدقة إذ هلكت المزارع إلا مزرعته، وأنزل الله عليها الماء.

وتصدَّق أبو الحارث الأوسي على فقير فحفظ الله له دينه وهداه بعد الضلال واستقام بعد الانحراف.

وتصدَّقت امرأة بقرص خبز فحفظ الله ولدها من الأسد إذ تركه بعد تمكنه منه.

وعمومًا فإن الأعمال الصالحة حافظة للعبد بإذن الله، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك» الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت