وروي أن رجلًا نام تحت شجرة وقال: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» وكان بجانبه ثعبان فحُفِظَ منه ولم يؤذه بشيء، وجاءت عقرب فقتلت الثعبان وعادت إلى مكانها ولم تضر هذا الرجل بشيء؛ لأنه لمَّا نزل ذاك المنزل قال: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» .
* ومن الأسباب الحافظة بإذن الله تعالى (الدعاء) فإن الله تعالى يقول: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغني حذر من قدر، وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة» وقد روى ابن كثير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أرسل حذيفة إلى قريش في الأحزاب دعا له بقوله: «اللهم احفظه من يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فلم يضره شيء» .
وفي قصة غلام الأخدود الذي أراد ذو نواس التخلص منه وقتله فحمله إلى أعلى جبل ليهلكه،قال الغلام الصالح: (اللهم اكفنيهم بما شئت) ، فتزلزل الجبل بالكفار فهلكوا، وسلم الغلام فحمله آخرون إلى البحر فقال: (اللهم اكفنيهم بما شئت) فغرقت السفينة بمن فيها، ونجا الغلام من الغرق، وهكذا يحفظ الله أولياءه ويدافع عنهم.
ويذكر أن الحجاج استدعى الحسن البصري عندما أنكر عليه بعض المنكرات وأمره بالمعروف، وأراد قتله فدعا الحسن البصري بدعاء حفظه الله بذاك الدعاء إذ قال: (يا ولي نعمتي وملاذي عند كربتي، اقلب غضبه عليَّ بردًا وسلامًا كما قلبت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم) . فاستجاب الله له وأذلَّ الحجاج، وحفظ الحسن يرحمه الله.
قال أبو هريرة: مَن رُزِقَ الشكر لم يُحْرَم الزيادة، ومَن رُزِقَ الدعاء لم يُحْرَم الإجابة، ومَن رُزِق التوبة لم يُحْرَم العفو، ومَن رُزِقَ الصبر لم يُحْرَم الأجر، ومَن رُزِقَ الاستغفار لم يُحْرَم المغفرة.