فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 13

* وكان عمر من أشد الناس خوفًا من الله تعالى، يقول: لو نادى مناد من السماء: أيها الناس كلكم يدخل الجنة إلا رجل واحد. لظننت أن أكون هو. وكان في وجهه خطَّان أسودان من كثرة البكاء، وسمع قارئًا يقرأ { وَالطُّورِ } فنزل من على راحلته واستند للجدار حتى وصل إلى { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } فبكى ثم رجع إلى بيته ولزم فراشه مريضًا يعوده الناس شهرًا كاملًا.

* وكان عثمان خائفًا لله تعالى؛ إذا وقف على القبر بكى حتى يبلل لحيته، وقال: لو أني بين الجنة والنار، ولا أدرك إلى أيهما أصير، لاخترت أن أكون رمادًا.

* وبكى أبو هريرة في مرضه، فقيل: ما يبكيك يا أبا هريرة. قال: ما أبكي على دنياكم، ولكن أبكي لأن السفر طويل والزاد قليل، وأصبحت في صعود وهبوط، فلا أدري أصعد إلى الجنة أو أهبط إلى النار.

* وكان علي بن الحسين إذا قام يتوضأ يتغير لونه، وإذا قام يصلي يصفر ويحمر ويقول: أتدرون بين يدي مَن أقف، إني أقف بين يدي الله. وكان إذا أراد أن يلبي في الحج تلون كذلك، وقال: أخشى أن أقول: لبيك اللهم لبيك. فيُقال لي: لا لبيك ولا سعديك.

والخوف سبب من أسباب دخول الجنة، يقول الله تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } [الرحمن: 46] . ويقول تعالى: { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } [النازعات: 40، 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت