فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

وليس الشرف في كثرة المال؛ لأن المال فتنة. يقول تعالى: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [التغابن: 15] ، ولأن الله يعطي المال مَن يحب ومَن لا يحب، ولأن المال يؤخِّر أهله عن دخول الجنة خمسمائة سنة، ولأن حلاله حساب وحرامه عقابه، ولأن العبد يُسْأَل عنه يوم القيامة سؤالين: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟

وليس الشرف في النسب؛ لأن شرف الإنسان في طاعته وليس في نَسَبه. يقول تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات: 13] .

ولأن المقاييس بالإيمان، وليست المقاييس بالمناصب، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «رُبَّ أشعث أغبر ذو خمرين لو أقسم على الله لأَبَرَّه» .

وانتسب رجل إلى تسعة هو عاشرهم فدخل بهذا النسب النار، ولم ينتفع أبو طالب بشرف نسبه إذ هو من المخلدين في النار، ولم يتضرر بلال بوضاعة نسبه إذ هو مؤذِّن الإسلام وبُشِّر بالجنة وهو لا يزال حيًّا في الدنيا. إذ قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لقد سمعت خشخشة نعليك البارحة في الجنة يا بلال» ، وقال عمر عن بلال: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا - يعني بلالًا -.

وليس الشرف في كثرة الأولاد؛ لأنهم فتنة. يقول تعالى: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ } [التغابن: 15] ، ولأن منهم مَن هو عدو لنا كما قال تعالى: { إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت