فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 13

بضاعة الصالحين

والخوف يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات، والخوف يحرق الشهوات المحرمة فتصير المعاصي المحبوبة عندها مكروهة كما يصير العسل مكروهًا عن من يشتهيه إذا عرف أن فيه سمًا؛ فبالخوف يسلم الإنسان من الأهواء والشهوات، وبه تتأدب الجوارح ويحصِّل من القلب خشوعًا وذلة واستكانة، ويسلم الإنسان من الكِبر والحق والحسد وينشغل بالمراقبة والمحاسبة والمجاهدة، والخوف هو بضاعة الصالحين، ولأهمية الخوف أمر الله به في كتابه فلا عذر لمؤمن أن يتركه؛ يقول تعالى: { وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } [النحل: 51] ، ويقول: { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [آل عمران: 175] .

وجعله الله ركنًا من أركان العبادة، لا تتم العبادة إلا به؛ لأن به الذل لله تعالى والخشوع والخشية والانقياد والتواضع، وبه تحب النفوس الطاعات وتكره السيئات، وبه تنقلب السيئة حسنة. يقول - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل: «إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها حتى يعملها فإذا عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها حسنة» . وفي الحديث الآخر: «ومَن همَّ بسيئة فتركها من جرائي كتبها الله عنده حسنة كاملة» .

ومما يدل على أهميته أن الله تعالى قدَّمه على الرجاء ليكون العبد خائفًا ربه في دنياه راجيًا ربه في أُخراه، ولأن الخوف كالتحلية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت