فهرس الكتاب
يُضاف إلى ذلك أنها نقضت الاحساس بمعنى الجريمة وعقباها السيئة. ذلك أن نظرية صلب برىء وما تضمنته من تضحية الله - سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرا - بابنه الوحيد كفارة لخطيئة آدم ، وكذلك نظرية بولس "متبرين مجانًا بنعمته بالفداء الذى بيسوع المسيح" (رومية 3:24) التى تجعل الانسان من أهل البر والتقوى وتقربه إلى الله وتفسح الطريق أمامه لدخول الجنة بغير حساب أو عوائق ، جعلت الألوف المؤلفة من مصدقيها يستهينون بالأثام المحظورة ويُقدِمون عليها وهم آملون أن تُحمَل عنهم!
عزيزى السائل إن الخطأ يكمن في كتابكم وفى فهمكم له. اسمع ما يقوله الراهب "جروم" عن أخلاق البابوات: "إن عيش القسوس ونعيمهم كان يزرى بترف الأغنياء والأمراء - ولقد انحطت أخلاق البابوات انحطاطًا عظيمًا ، واستحوذ عليهم الجشع، وحب المال ، حتى كانوا يبيعون المناصب والوظائف في المزاد العلنى، ويؤجرون الجنة بالصكوك، ويأذنون بنقض القوانين ويمنحون شهادات النجاة وإجازة حل المحرمات والمحظورات ولا يتورعون عن التعامل بالربا والرشوة.
ولقد بلغ من تبذيرهم للمال أن البابا (أينوسنت الثامن) اضطر إلى أن يرهن تاج البابوية. ويذكر عن البابا (ليو العاشر) أنه أنفق ما ترك سلفه من ثروة بالإضافة إلى دخله وإيراد خليفته المنتظر.
وكانوا يفرضون الإتاوات على الناس، ويستخدمون أبشع الوسائل في استيفائها من الأغنياء والفقراء على السواء، ولا يأنفون من استيفاء هذه الإتاوات والضرائب حتى من البغايا اللواتى يستخدمن أعراضهن للحصول على المعيشة - بل كانوا يشجعون على البغاء العلنى بإعطاء التراخيص والإجازات لمن يريد ممارسة مهنة البغاء.
وقد أحصى عدد من حصلن على التراخيص في عهد أحد البابوات فوجد أن عددهن يتجاوز 000 16 امرأة في مدينة روما وحدها!!!
ولقد أورد مؤلف كتاب (الفارياق) حقائق مذهلة عن شيوع الفساد بين البابوات منها: