فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 112

كما نهت الشريعة الإسلامية عن التمثل برجال العدو الذين قتلوا أو الذين استنفذت كافة قوتهم، فهم بين الحياة والموت يلفظون أنفاسهم الأخيرة فإيذاءهم وهم بهذه الحالة يعتبر انتقامًا فيه من البشاعة ما هو خارج عن إطار الخلق الإنساني مما ترفضه الشريعة الإسلامية السمحاء.. وهذا ما توصل إليه القانون الدولي والمشرعون الدوليون أخيرًا في ضرورة دفن جثث القتلى في أماكن معروفة كي تسهل عملية تسليمهم وعدم العبث بها، وذلك ما سبق إلى تطبيقه الرسول الكريم (ص) وخاصة في معركة بر حتى تعداه إلى مداواة جرحى العدو والسماح إلى أفرادهم بحمل جثث قتلاهم وجرحاهم، وهذا أيضًا ما أفصح عنه لاحقًا القانون الدولي بضرورة تشريع منظمة الصليب الأحمر الدولية وما أنيط بها من دور أثناء الحروب.

لا تغدروا:

وهنالك أساس أخلاقي آخر أشار إليه الرسول (ص) في حديثه آنف الذكر وهو عدم الغدر، وهو نظام يهدف إلى عدم الانقضاض على العدو قبل دعوته إلى الحرب، وإنذاره بادئ الأمر، وقد التزم (ص) بذلك أثناء حروبه وبكافة تعهداته مع العدو فتراه في صلح الحديبية يلتزم بالمقررات المتفق عليها حتى بان خلاف ذلك من العدو لكافة تعهداته، أما أمير المؤمنين (ع) فكان بثباته على تعاليم رسول الله (ص) يقول: (الوفاء توأم الصدق) ، وفي عهده إلى مالك الأشتر في ولايته لمصر (وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة، فحط عهدك بالوفاء.. فلا تغدرن بذمتك.. ولا تختلن عدوك..) .

وهذا النهج هو عين النهج الذي سار عليه مؤتمر لاهاي الثالث حيث ألزم العازمين على شن الحرب بضرورة إنذار الخصم قبل أربع وعشرين ساعة من بدء العمليات الحربية.. مع الالتزام بكافة التعهدات والمقررات التي سبق أن اتفق عليها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت