بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , الحمد لله فاطر السماوات والأراضين و الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه الحمد لله كما ينبغي لجزيل فضله ولجميل إحسانه , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله الصادق الأمين ومن يعرف بصدق في صباه يصدق عند سن الأربعين وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ..
ثم أما بعد ..
أيها الحبيب
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان ..
وفي الدهر عظة وعبرة ..
هاهو من كان بالأمس شابا فتيا ..
انحنى الظهر منه بعد اعتداله
واشتعل الشعر شيبا وما عاد يجدي خضابه
ضعفت قوته
سقمت صحته
صار معانا بعد أن كان معينا
فيالله
شيئان لو بَكَتِ الدماءُ عليهما * عيناي حتى تأذنا بذهابِ
لن تبلغَ المعشارَ من حقيهما * فقدُ الشبابِ وفرقةُ الأحبابِ
من كان معنا بالأمس ضاحكا لاعبا صار اليوم مأواه التراب ..
من بكى بالأمس فقد حبيب بكاه اليوم قريب
من حَمل بالأمس ميتا حُمل اليوم ميتا
ومن كان بالأمس يهز الأرض بمشيته صار اليوم عاجزا عن تحريك قدميه ..
هاهي جيوش الزمن تغزو أجساد العباد فما من عضو إلا ولها عليه راية وسلطان , وما من عبد إلا ولها عليه حجة منشورة وديوان, ما تركت ذو جاه لجاهه ولا ذو مال لماله ولا اعطت لأحد صكا بالأمان , فماعدا إعادة شباب الشيب فكل شيء ذو إمكان
كل الذي يرجو المؤملُ ممكنٌ * إِلا رجوعَ شبابهِ المتصرمِ
فيا مضيعا وقته في أعمال ليست من أمر دنياه ولا اخراه ..
يا ساهيا عن الموت ولك طالب ليس ينساك
يا غافلا عن أمور قد طرقت أبواب عينيك
الى كم تماطل بالعمل، و تطمع في بلوغ الأمل، وتغترّ بفسحة المهل، ولا تذكر هجوم الأجل؟ ما ولدت فللتراب، وما بنيت للخراب، وما جمعت فللذهاب، وما عملت ففي كتب مدّخر ليوم الحساب
ولو أننا اذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حيّ