فهرس الكتاب
والعائل الفقير، والعيلة الفقر، وعال الرجل يعيل عيلة أي افتقر، والرعاء بكسر الراء وبالمد ويقال فيهم رعاة بضم الراء وزيادة الهاء بلا مد، ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان والله أعلم. قوله: (فلبث مليا) هكذا ضبطناه لبث آخره ثاء مثلثة من غير تاء، وفي كثير من الأصول المحققة لبثت بزيادة تاء المتكلم وكلاهما صحيح.
وأما مليا بتشديد الياء فمعناه وقتا طويلًا، وفي رواية أبي داود والترمذي أنه قال ذلك بعد ثلاث، وفي شرح السنة للبغوي بعد ثالثة، وظاهر هذا أنه بعد ثلاث ليال، وفي ظاهر هذا مخالفة لقوله في حديث أبي هريرة بعد هذا:"ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوا علي الرجل، فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل"فيحتمل الجمع بينهما أن عمر رضي الله عنه لم يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم في الحال، بل كان قد قام من المجلس فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين في الحال، وأخبر عمر رضي الله عنه بعد ثلاث إذ لم يكن حاضرا وقت إخبار الباقين والله أعلم. قوله: (صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) فيه أن الإيمان والإسلام والإحسان تسمى كلها دينا، واعلم أن هذا الحديث يجمع أنواعا من العلوم والمعارف والاَداب واللطائف، بل هو أصل الإسلام كما حكيناه عن القاضي عياض، وقد تقدم في ضمن الكلام فيه جمل من فوائده، ومما لم نذكر من فوائده أن فيه أنه ينبغي لمن حضر مجلس العالم إذا علم بأهل المجلس حاجة إلى مسألة لا يسألون عنها أن يسأل هو عنها ليحصل الجواب للجميع، وفيه أنه ينبغي للعالم أن يرفع بالسائل ويدنيه منه ليتمكن من سؤاله غير هائب ولا منقبض، وأنه ينبغي للسائل أن يرفق في سؤاله والله أعلم
وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة - وهو:
1 -باب: سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة.
وبيان النبي صلى الله عليه وسلم له، ثم قال: (جاء جبريل عليه السلام يعلمكم دينكم) . فجعل ذلك كله دينا، وما بين النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس من الإيمان ... وقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} آل عمران: 85.
*حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: