الصفحة 211 من 601

الْعَاصِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا مُعَاوِيَةُ، فَلَمْ يَخْرُجْ وَكَانَ اشْتَكَى بَطْنَهُ، فَأَمَرَ خَارِجَةَ بن أَبِي حَبِيبٍ، وَكَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ، وَكَانَ مِنْ بني عَامِرِ بن لُؤَيٍّ، فَخَرَجَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ عَمْرُو بن الْعَاصِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَأُخِذَ وَأُدْخِلَ عَلَى عَمْرٍو، فَلَمَّا رَآهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بن الْعَاصِ، قَالَ: فَمَنْ قَتَلْتُ؟ قَالُوا: خَارِجَةَ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا فَاسِقُ مَا ضَمَّدْتُ غَيْرَكَ، قَالَ عَمْرٌو: أَرَدْتَنِي، وَاللَّهُ أَرَادَ خَارِجَةَ، فَقَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: وَقَتْكَ وَأَسْبَابُ الأُمُورِ كَثِيرَةٌ مَنِيَّةُ شَيْخٍ مِنْ لُؤَيِّ بن غَالِبِ فَيَا عَمْرُو مَهْلا إِنَّمَا أَنْتَ عَمُّهُ وَصَاحِبُهُ دُونَ الرِّجَالِ الأَقَارِبِ نَجَوْتَ وَقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ مِنَ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الأَبَاطِحِ طَالِبِ وَيَضْرِبُنِي بِالسَّيْفِ آخَرُ مِثْلُهُ فَكَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ ضَرْبَةَ لازِبِ وَأَنْتَ تُنَاغِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِمِصْرِكَ بِيضًا كَالظِّبَاءِ الشَّوَارِبِ، وَكَانَ الَّذِي ذَهَبَ بنعْيِهِ سُفْيَانُ بن عَبْدِ شَمْسِ بن أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ، وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ بَعَثَ قَيْسَ بن سَعْدِ بن عُبَادَةَ عَلَى تَقْدِمَتِهِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ إِيلِيَاءَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَخَرَجَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُصُورِ الْبِيضِ فِي الْمَدَائِنِ، وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ مَسْكَنً وَكَانَ عَلَى الْمَدَائِنِ عَمُّ الْمُخْتَارِ لابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: سَعْدُ بن مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ الْمُخْتَارُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ: هَلْ لَكَ فِي الْغِنَى وَالشَّرَفِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: تُوثِقُ الْحَسَنَ وَتَسْتَامِنْ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ، أَأَثِبُ عَلَى ابْنِ بنتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُوثِقُهُ؟! بِئْسَ الرَّجُلُ أَنْتَ، فَلَمَّا رَأَى الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَفَرُّقَ النَّاسِ عَنْهُ بَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يَطْلُبُ الصُّلْحَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللَّهِ بن عَامِرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بن سَمُرَةَ بن حَبِيبِ بن عَبْدِ شَمْسٍ فَقَدِمَا عَلَى الْحَسَنِ بِالْمَدَائِنِ، فَأَعْطَيَاهُ مَا أَرَادَ وَصَالَحَاهُ، ثُمَّ قَامَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّاسِ، وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، إِنَّهُ مِمَّا يُسْخِئُ بنفْسِي عَنْكُمْ ثَلاثٌ: قَتْلُكُمْ أَبِي، وَطَعْنُكُمْ إِيَّايَ، وَانْتِهَابُكُمْ مَتَاعِي، وَدَخَلَ فِي طَاعَةِ مُعَاوِيَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَدَخَلَ الْكُوفَةَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ.

* حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بن خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: دَعَاهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَجَاءَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُلْجَمٍ، وَقَدْ كَانَ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: مَا يُحْبَسُ أَشْقَاهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وَتَمَثَّلَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت