الصفحة 260 من 601

العصر بالنص الصريح المرفوع وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على غيره فتبقى حجة المرفوع قائمة ثانيها معارضة المرفوع بورود التأكيد على فعل غيرها كالحث على المواظبة على الصبح والعشاء وقد تقدم في كتاب الصلاة وهو معارض بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشديد الوارد في ترك صلاة العصر وقد تقدم أيضا ثالثها ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فإن العطف يقتضى المغايرة وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع وكونه ينزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه سلمنا لكن لا يصلح معارضا للمنصوص صريحا وأيضا فليس العطف صريحا في اقتضاء المغايرة لوروده في نسق الصفات كقوله تعالى {الأول والآخر والظاهر والباطن} انتهى ملخصا وقد تقدم شرح أحوال يوم الخندق في المغازي وما يتعلق بقضاء الفائتة في المواقيت من كتاب الصلاة قوله ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم نارا شك يحيى هو القطان راوي الحديث وأشعر هذا بأنه ساق المتن على لفظه وأما لفظ يزيد بن هارون فأخرجه أحمد عنه بلفظ ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا ولم يشك وهو لفظ روح بن عبادة كما مضى في المغازي وعيسى بن يونس كما مضى في الجهاد ولمسلم مثله عن أبي أسامة عن هشام وكذا له من رواية أبي حسان الأعرج عن عبيدة بن عمرو ومن طريق شتير بن شكل عن علي مثله وله من رواية يحيى بن الجزار عن على قبورهم وبيوتهم أو قال قبورهم وبطونهم ومن حديث بن مسعود ملأ الله أجوافهم أو قبورهم نارا أو حشى الله اجوافهم وقبورهم نارا ولابن حبان من حديث حذيفة ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا أو قلوبهم وهذه الروايات التي وقع فيها الشك مرجوحة بالنسبة إلى التي لا شك فيها وفي هذا الحديث جواز الدعاء على المشركين بمثل ذلك قال بن دقيق العيد تردد الراوي في قوله ملأ الله أو حشى يشعر بأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق المعنى في اللفظين وملأ ليس مرادفا لحشى فإن حشي يقتضى التراكم وكثرة أجزاء المحشو بخلاف ملأ فلا يكون في ذلك متمسك لمن منع الرواية بالمعنى وقد استشكل هذا الحديث بأنه تضمن دعاء صدر من النبي صلى الله عليه وسلم على من يستحقه وهو من مات منهم مشركا ولم يقع أحد الشقين وهو البيوت أما القبور قوقع في حق من مات منهم مشركا لا محالة ويجاب بأن يحمل على سكانها وبه يتبين رجحان الرواية بلفظ قلوبهم أو اجوافهم

ورواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر

باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر

*) وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار. قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة. قال:

سمعت قتادة يحدث عن أبي حسان، عن عبيدة، عن علي؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الأحزاب"شغلونا عن صلاة الوسطى حتى آبت الشمس. ملأ الله قبورهم نارا. أو بيوتهم أو بطونهم" (شك شعبة في البيوت والبطون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت