فهرس الكتاب
حديث أبي هريرة
-قوله والذي نفسي بيده ففيه القسم على الشيء المقطوع بصدقة لتأكيده في نفس السامع وفيه الحض على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو أمتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط ولما يدخل على المسؤل من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل وأما قوله خير له فليست بمعنى أفعل التفضيل إذ لاخير في السؤال مع القدرة على الإكتساب والأصح عند الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام ويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرا وهو في الحقيقة شر والله أعلم ثالثها حديث حكيم بن حزام قوله أن هذا المال خضرة أنث الخبر لأن المراد الدنيا
أحبله بفتح أوله وضم الموحدة جمع حبل مثل فلس وأفلس
شرح ... فيض القدير ... الامام محمد عبد الرؤوف المناوي
(لأن يأخذ أحدكم حبله) في رواية أحبله بالجمع وفي رواية حبلًا (ثم يغدو) أي يذهب (إلى الجبل) محل الحطب (فيحتطب) بتاء الافتعال وفي مسلم فيحطب بغير تاء أي يجمع الحطب (فيبيع) ما احتطبه (فيأكل) من ثمنه (ويتصدق) بواو العطف ليدل على أنه يجمع بين البيع والصدقة وبالفاء في الأولين لأن الاحتطاب يكون عقب الغدو والبيع يكون عقب الاحتطاب فهو (خير له) ليست خير هنا أفعل تفضيل بل من قبيل {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا} (من أن يسأل الناس) أي من سؤال الناس أمرًا دنيويًا أعطوه أو منعوه وإن كان الاكتساب بعمل شاق كالاحتطاب لثقل المنة أو ذل الخيبة وفي رواية للبخاري بدل ما ذكر خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه اهـ. وهذا حث على التعفف وتفضيل الكسب والسبب على البطالة وجمهور المحققين كابن جرير وأتباعه على أن السبب لا ينافي التوكل حيث كان الاعتماد على اللّه لا على السبب فإن احتاج ولم يقدر على كسب لائق جاز بشرط أن لا يذل نفسه ولا يلح ولا يؤذي المسؤول فإن فقد شرط منها حرم اتفاقًا.
% - (ق ن عن أبي هريرة) قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لأن إلخ هذا لفظ البخاري
ومما جاء في النهي عن المسألة
-حدثنا هناد أخبرنا أبو الأحوص عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة قال:
-سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك فإن اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول".
وفي الباب عن حكيم بن حزام وأبي سعيد الخدري والزبير بن العوام وعطية السعدي وعبد الله بن مسعود ومسعود بن عمرو وابن عباس وثوبان وزياد بن الحارث الصدائي وأنس وحبشي بن جنادة وقبيصة بن مخارق وسمرة وابن عمر.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب يستغرب من حديث بيان عن قيس. الترمذي
أخبرنا على بن شعيب قال أنبأنا معن قال أنبأنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: