الصفحة 366 من 601

صعيد كطريق، يقال صعيد وصعد وصعدان كطريق وطرق وطرقات على وزنه ومعناه وقد صرح به في الرواية الثانية. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"إما لا"فبكسر الهمزة وبالإمالة ومعناه إن لم تتركوها فأدوا حقها، وقد سبق بيان هذه اللفظة مبسوطًا في كتاب الحج. وقوله: قعدنا لغير ما بأس لفظة ما زائدة، وقد سبق شرح هذا الحديث، والمقصود منه أنه يكره الجلوس على الطرقات للحديث ونحوه. وقد أشار النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى علة النهي من التعرض للفتن والإثم بمرور النساء وغيرهن، وقد يمتد نظر إليهن أو فكر فيهن، أو ظن سوء فيهن أو في غيرهن من المارين ومن أذى الناس باحتقار من يمر أو غيبة أو غيرها أو إهمال رد السلام في بعض الأوقات، أو إهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك من الأسباب التي لو خلا في بيته سلم منها ويدخل في الأذى أن يضيق الطريق على المارين، أو يمتنع النساء ونحوهن من الخروج في أشغالهن بسبب قعود القاعدين في الطريق، أو يجلس بقرب باب دار إنسان يتأذى بذلك، أو حيث يكشف من أحوال الناس شيئًا يكرهونه. وأما حسن الكلام فيدخل فيه حسن كلامهم في حديثهم بعضهم لبعض فلا يكون فيه غيبة ولا نميمة ولا كذب ولا كلام ينقص المروءة ونحو ذلك من الكلام المذموم، ويدخل فيه كلامهم للمار من رد السلام ولطف جوابهم له وهدايته للطريق وإرشاده لمصلحته ونحو ذلك.

باب من حق المسلم للمسلم ردّ السلام

*حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيّبِ أَنّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"حَقّ الْمُسْلِمِ عَلَىَ الْمُسْلِمِ خَمْسٌ"ح وَحَدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمسْلِمِ عَلَىَ أَخِيهِ: رَدّ السّلاَمِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتّبَاعُ الْجَنَائِزِ".

قَالَ عَبْدُ الرّزّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزّهْرِيّ. وَأَسْنَدَهُ مَرّةً عَنِ ابْنِ الْمُسَيّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

*حدّثنا يَحْيَىَ بْنُ أَيّوبَ وَ قُتَيْبَةُ وَ ابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"حَقّ الْمُسْلِمِ عَلَىَ الْمُسْلِمِ سِتّ". قِيلَ: مَا هُنّ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ:"إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلّمْ عَلَيْهِ. وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ. وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ. وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللّهَ فَسَمّتْهُ. وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ. وَإِذَا مَاتَ فَاتّبِعْهُ".

قوله صلى الله عليه وسلم:"خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنائز". وفي الرواية الأخرى:"حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه". وقد سبق شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب اللباس وذكرنا هناك أن التشميت بالشين المعجمة والمهملة وبيان اشتقاقه، وأما رد السلام وابتداؤه فقد سبقا في الباب الماضي. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"وإذا استنصحك"فمعناه طلب منك النصيحة فعليك أن تنصحه ولا تداهنه ولا تغشه ولا تمسك عن بيان النصيحة والله أعلم.

باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم

*حدّثنا يَحْيَىَ بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت