فهرس الكتاب
الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن اللّه لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى اللّه ما دوم عليه وإن قل وإن كان آل محمد إذا عملوا عملًا أثبتوه ورواه البخاري عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه قالت: فلانة تذكر من صلاتها قال: مه عليكم من الأعمال بما تطيقون فواللّه لا يمل اللّه حتى تملوا قال البيضاوي: الملل فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء فيورث الكلال في الفعل والإعراض عنه وأمثال ذلك إنما يصدق في حق من يعتريه التغير والانكسار أما من تنزه عنه فيستحيل تصوره في حقه فإذا أسند إليه أول بما هو منتهاه وغاية معناه كإسناد الرحمة والغضب والحياء والضحك إليه تعالى فالمعنى اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم فإنه لا يعرض عنكم إعراض الملول ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط فإذا فترتم فاقعدوا فإنكم إذا مللتم من العبادة وأتيتم بها على كلال وفتور كان معاملة اللّه معكم معاملة الملول عنكم وقال التوربشتي: إسناد الملال إلى اللّه على طريق الازدواج والمشاكلة والعرب تذكر أحد اللفظين موافقة للأخرى وإن خالفتها قال تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} وقال الشاعر:
ألا لا يجهل أحد علينا ... * ... فنجهل فوق جهل الجاهلين
ولا يفتخر ذو عقل بجهل وإنما أراد فنجازيه بجهله ونعاقبه على سوء صنيعه.
- (طب عن عمران بن حصين) قال الهيثمي: إسناده حسن.
5 - (أفضل الأعمال العلم باللّه إن العلم ينفعك معه قليل العمل وكثيره وأن الجهل لا ينفعك معه قليل العمل ولا كثيره)
(أفضل الأعمال العلم باللّه) أي معرفة ما يجب له ويمتنع عليه من الصفات والسلوب والإضافات فالعلم بذلك أفضل الأعمال وأشرف العلوم وأهمها فإنه ما لم يثبت وجود صانع عالم قادر مكلف مرسل للرسل منزل للكتب لم يتصور علم فقه ولا حديث ولا تفسير فجميع العلوم متوقفة على علم الأصول وتوقفها عليه ليس بطريق الخدمة بل الإضافة والرئاسة ومن ثم عد رئيس العلوم كلها فمعرفة اللّه تعالى والعلم به أول واجب مقصود لذاته على المكلف لكن ليس المراد بالمعرفة الحقيقية لأن حقيقته تعالى غير معلومة للبشر ولا العيانية لأنها مختصة بالآخرة عند مانعي الرؤية في الدنيا مطلقًا أو لغير نبينا وهم الجلة الأكابر أو لأولي الرتب العلية وقليل ما هم ولا الكشفية فإنها منحة إلهية ولا نكلف بمثلها إجماعًا بل البرهانية وهي أن يعلم بالدليل القطعي وجوده تعالى وما يجب له ويستحيل عليه كما تقرر. وسبب الحديث أن رجلًا جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال أي الأعمال أفضل قال العلم باللّه ثم أتاه فسأله فقال مثل ذلك فقال يا رسول اللّه إنما أسألك عن العمل فقال (إن العلم ينفعك معه قليل العمل وكثيره) لأن