الصفحة 493 من 601

دَخَلَ عَلَىَ عَائِشَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِب الأَرْضَ فَإِنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ".

*وحدّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا حَبّانُ بْنُ هِلاَلٍ: حدّثنا أَبَانٌ: حَدّثَنَا يَحْيَىَ أَنّ مُحَمّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدّثَهُ أَنّ أَبَا سَلَمَةَ حَدّثَهُ أَنّهُ دَخَلَ عَلَىَ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.

قوله صلى الله عليه وسلم:"من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا قوه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين". وفي رواية:"من أخذ شبرًا من الأرض بغير حق طوقه الله في سبع أرضين يوم القيامة"قال أهل اللغة: الأرضون بفتح الراء وفيها لغة قليلة بإسكانها حكاها الجوهري وغيره، قال العلماء: هذا تصريح بأن الأرضين سبع طبقات وهو موافق لقول الله تعالى: {سبع سموات ومن الأرض مثلهن} وأما تأويل المماثلة على الهيئة والشكل فخلاف الظاهر، وكذا قول من قال المراد بالحديث سبع أرضين من سبع أقاليم لأن الأرضين سبع طباق، وهذا تأويل باطل أبطله العلماء بأنه لو كان كذلك لم يطوق الظالم بشبر من هذا الإقليم شيئًا من إقليم آخر بخلاف طباق الأرض فإنها تابعة لهذا الشبر في الملك، فمن ملك شيئًا من هذه الأرض ملكه وما تحته من الطباق، قال القاضي: وقد جاء في غلظ الأرضين وطباقهن وما بينهن حديث ليس بثابت، وأما التطويق المذكور في الحديث فقالوا: يحتمل أن معناه أنه يحمل مثله من سبع أرضين ويكلف إطاقة ذلك، ويحتمل أن يكون يجعل له كالطوق في عنقه كما قال سبحانه وتعالى: {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} وقيل معناه أنه يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق بعنقه، وعلى تقدير التطويق في عنقه يطول الله تعالى عنقه كما جاء في غلظ جلد الكافر وعظم ضربه، وفي هذه الأحاديث تحريم الظلم وتحريم الغصب وتغليظ عقوبته وفيه إمكان غصب الأرض وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يتصور غصب الأرض.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"من ظلم قيد شبر من الأرض"هو بكسر القاف وإسكان الياء أي قدر شبر من الأرض، يقال: قيد وقاد وقيس وقاس بمعنى واحد، وفي الباب حبان بن هلال بفتح الحاء، وفي حديث سعيد بن زيد رضي الله عنهما منقبة له وقبول دعائه وجواز الدعاء على الظالم ومستدل أهل الفضل والله أعلم.

الياقوتة 34

-حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

-من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد.

رواه أحمد في مسند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل

وأخرج هذا الحديث كل من:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت