الصفحة 505 من 601

(من أحيا أرضًا ميتة) بالتشديد. قال العراقي: لا التخفيف لأنه إذا خفف حذف منه تاء التأنيث والميتة والموات أرض لم تعمر قط ولا هي حريم لمعمور. قال القاضي: الأرض الميتة الخراب التي لا عمارة بها وإحياؤها عمارتها شبهت عمارة الأرض بحياة الأبدان وتعطلها وخلوها عن العمارة بفقد الحياة وزوالها عنها (فله فيها أجر) قال القاضي: ترتب الملك على مجرد الإحياء وإثباته لمن أحيا على العموم دليل على أن مجرد الإحياء كاف في التمكن ولا يشترط فيه إذن السلطان، وقال أبو حنيفة: لا بد منه (وما أكلت العافية) أي كل طالب رزق آدميًا أو غيره (منها فهو له صدقة) استدل به ابن حبان على أن الذمي لا يملك الموات لأن الأجر ليس إلا للمسلم وتعقبه المحب الطبري بأن الكافر يتصدق ويجازى به في الدنيا قال ابن حجر: والأول أقرب للصواب وهو قضية الخبر إذا إطلاق الأجر إنما يراد به الأخروي.

- (حم ن) في الإحياء (عب والضياء) المقدسي كلهم من حديث عبيد اللّه بن عبد الرحمن (عن جابر) بن عبد اللّه وصرح ابن حبان بسماع هشام بن عروة منه وسماعه من جابر

وذكره البخاري في كتاب المزارعة باب: من أحيا أرضا مواتا قال:

ورأى ذلك علي في أرض الخراب بالكوفة موات.

وقال عمر: من أحيا أرضا ميتة فهي له، ويروى عن عمر وابن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: (في غير حق مسلم، وليس لعرق ظالم فيه حق) .

ويروى فيه عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

-حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها:

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق) .

قال عروة: قضى به عمر رضي الله عنه في خلافته.

شرح الحديث ... فتح الباري ... ابن حجر العسقلاني رحمه الله

-قوله باب من أحيا أرضا مواتا بفتح الميم والواو الخفيفة قال القزاز الموات الأرض التي لم تعمر شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة واحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد فيحيها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد سواء أذن له الإمام في ذلك أم لم يأذن وهذا قول الجمهور وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقا وعن مالك فيما قرب وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه واحتج الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر وما يصاد من طير وحيوان فإنهم اتفقوا على أن من أخذه أو صاده يملكه سواء قرب أم بعد سواء أذن الإمام أو لم يأذن

-قوله ورأى علي ذلك في أرض الخراب بالكوفة كذا وقع للأكثر وفي رواية النسفي في أرض الكوفة مواتا قوله وقال عمر من أحيا أرضا ميتة فهي له وصله مالك في الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن أبيه مثله وروينا في الخراج ليحيى بن آدم سبب ذلك فقال حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال كان الناس يتحجرون يعني الأرض على عهد عمر فقال من أحيا أرضا فهي له قال يحيى كأنه لم يجعلها له بمجرد التحجير حتى يحييها قوله ويروي عن عمر بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم أي مثل حديث عمر هذا قوله وقال فيه في غير حق مسلم وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت