فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 283

الحقائق لغة وبيانًا (1) .

ويرى الدكتور الغمراوي أن العلم في الإسلام جزء من الدين، مستندًا إلى تفسير آية الفطرة المارة بنا، مع النظر إلى موقعها بعد آيات قبلها في سورة الروم كلها من أية 17: 29 وهي آيات كونية تتعلق بظواهر طبيعية لا يدرسها ولا يبحثها ويكشف أسرارها إلا العلم التجريبي الحديث.

ولو نظر الإنسان في نفسه وفيمن حوله لوجد نظريات العلم أتت موافقة لقوانين الفطرة، وهذا ما نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم، الآية: 30] .

ويقول الدكتور الغمراوي (والعلم الحديث يقوم وجوده على هذا القانون الإلهي، قانون(لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) إذ العلم وطريقته العلمية التجريبية متوقفة على اتساق الفطرة، واتساق سننها بالاطراد والثبوت) (2) .

خذ مثلًا بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن بعض الظواهر الطبيعية كقوله تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 22] .

وقوله سبحانه: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة، الآية: 164] .

وقوله عز وجل: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى(53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى)

(1) وحيد الدين خان: الإسلام يتحدى ص 30.

(2) د. الغمراوي: بين الدين والعلم ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت