فهرس الكتاب
فأين واقعنا الذي لا يخلو من المشاحنات والخلافات والبحث عن الزلات من واقع سلفنا الصالح رضي الله عنهم"هيا بنا نؤمن ساعة"وهيا بنا نبك من خشية الله، فإن لم نجد بكاء تباكينا علَّ الله أن يرحمنا"ولذلك تجد أن هذه الأخوة مشاعر موحدة وعلاقة ممتدة .. ! ولو تأملت حق التأمل في معنى الأخوة والمحبة في الله يجد أنها علاقة ممتدة حتى الخلود .. !"
قد تقول كيف.؟ فأقول لك:
من المعلوم أن المسلم تمتد علاقته بإخوانه عند الموت، فهو يودع الدنيا بإعلان التوحيد كما دخلها"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" [رواه مسلم، ح 916] وتمتد علاقته بإخوانه أيضا بعد الموت، فيصلي المسلم على أخيه المسلم صلاة الجنازة، ولو كان بعيدا غائبا ولو لم يره في حياته، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما صلى على النجاشي قال:"إن أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه" [رواه مسلم، ح 952] . ورغم أن دفن الميت يكفي في القيام به نفر قليل، إلا أن إخوانه المسلمين لا يتركونه بعد موته يذهب وحيدا إلى أول منازل الآخرة بل يشيعونه إلى قبره كما يشيع الضيف العزيز الراحل.
ولا تقف العلاقة إلى هذا الحد، بل تمتد حتى لما بعد البعث، وهناك في يوم القيامة تبرز المشاعر والعلاقات بين الناس فـ"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلى المتقين" [الزخرف: 67] والمرء مع من أحب، وتستمر مشاعر الأخوة وعلاقتها حتى بعد المستقر في الجنة"ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" [الحجر:47] .. فما أجل هذه الأخوة وما أعظمها .. حقا إنها مشاعر موحدة وعلاقة ممتدة ..
سلمان بن يحي المالكي