فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 94

إذن هذه السبيل لها كيفية يجب أن تُعلم، وهي أن يكون الداعي على بصيرة. ويقول رحمه الله في قوله: (عَلَى بَصِيرةٍ) :"ليس المقصود بالعلم في قوله (عَلَى بَصِيرَةٍ) العلم بالشرع فقط، بل يشمل العلم بالشرع، والعلم بحال المدعو، والعلم بالسبيل الموصل إلى المقصود وهو الحكمة. فيكون بصيرًا بحكم الشرع وبصيرًا بحال المدعو، وبصيرًا بالطرق الموصلة لتحقيق الدعوة ولهذا قال النبي ( لمعاذ:(إنك تأتي قومًا أهل كتاب) ". الجزء التاسع، مجموع الفتاوى، الشيخ ابن عثيمين ص 119 .

ويمكن تمثيل ذلك بهذه الصورة:

بصيرة بحكم الشرع + بصيرة بحال المدعو = بصيرة بالطريق الموصلة لتحقيق الدعوة .

علم + فقه الواقع = الحكمة .

(إذن الحكمة وليدة العلم) .

لكن يبقى هنا أن ننبه أن هذه المعادلة تحتاج إلى موازنة ولهذا نبه ابن القيم رحمه الله فقال:"ولا يُمَكَّن المفتي ولا الحاكم من الفتوى إلا بنوعين من الفهم."

أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا .

والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكمة الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله ( في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يُعدم أجرين أو أجرًا"انتهى."

وبهذا يتضح إنه إذا انفرد العلم عن فهم الواقع، والأشخاص المخاطبين، وأحوالهم، والمؤثرات التي تؤثر عليهم، وتحرك كوامنهم لأصبح العلم مفهومًا مجردًا، ومُثلًا عليا لا تصل للواقع ولا تعالج جروحًا. والأخطر من ذلك: أن نفهم الواقع دون علم وهذا ما نراه اليوم على الساحة من تميع فمثلًا تقوم دعاوى بأننا لا نحتاج اليوم إلى إصلاح العقيدة جهدًا، فالناس موحدين والحمد لله، بل نحن نحتاج إلى إصلاح الأخلاق.

وجهلوا أو تجاهلوا أمورًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت