فهرس الكتاب
ومن أ جل خدمة مثل هذه الأماكن المختلفة يكون هناك الفكر الاستثماري لكل فرصة، بشرط ألا تقعي في محاذير تخالفين بها مقاصد الشريعة، فإن الحماس غير المنضبط يهدم أحيانًا أكثر مما يبني ، لذلك تذكري المعادلة:
علم + فقه الواقع = الحكمة .
يقول الشيخ بن باز رحمه الله:"إلا أن اندفاع الشباب لابد أن تسايره حكمة من الشيوخ ونظرة من تجاربهم، وأفكارهم، ولا يستغني أحد الطرفين عن الآخر"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج2 ، ص 364 .
وترتيب المخاطبة في الأولوية في الدعوة تكون:
أولًا: يبدأ الداعي بإصلاح نفسه قبل أي أحد، لأن الفعل أكثر أثرًا من القول، واسمعي قول شعيب
عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (هود: الآية88) ، وقوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (الأنعام: الآية14) .
ثانيًا: إنذار العشيرة القريبة . قال الله عز وجل: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} (الشعراء:214) فصلاح البيت والأسرة داعم للداعية للاستمرار، ومساعد له على الثبات. فأهل البيت للمرأة هم العشيرة القريبة، فهذا الزوج وأهله وهؤلاء الأبناء، وهذه الخادمة، وهناك الأم والأب، ولكلٍ منهم طريقة تنفع إن شاء الله وتؤدي الغرض.
وتذكري: أن الإمام الشافعي والإمام أحمد والإمام البخاري رحمهم الله قد نشأوا أيتامًا، فهذا فقيه الأمة وهذا إمام أهل السنة وهذا إمام في الحديث، وكلهم ربتهم نساء!
ثالثًا: أنذري المحيطين في المجتمع ، يقول الله عز وجل: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (الأنعام:92) . فننشر دعوة الخير، ونحارب الرذائل، ونشجع الفضائل.