فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 94

لا تعتمدي الترهيب دون الترغيب ، فهذا يؤدي إلى خلل في العقيدة ..!

إن الذين يتعمدون الترهيب والتهويل والصراخ والبكاء في دعوتهم ، يخلون بالعقيدة الصحيحة التي تجمع بين الخوف والرجاء ..

الخوف الذي يحول بين صاحبه وارتكاب المعاصي لا الخوف الذي نهايته اليأس والقنوط، والرجاء لثواب الله على العمل الصالح ومغفرة الذنوب لا الرجاء للرحمة بلا عمل الذي يؤدي إلى الغرور والتمني .. فهما كجناحي طائر إذا استويا استوى الطير وإذا نقص أحدهما كان في حد الموت.

الوقفة الثالثة:

من أمامك بشر لهم مشاعر وعقول ، ومن الخطأ أن ترتكزين على جانب وتهملين الجانب الآخر ، فلا بد من التوازن حتى تؤتي دعوتك أكلها ..

إن الخطأ القاتل الذي تقترفه بعض الداعيات هو إهمال مشاعر من أمامها ..

إن ديننا هو دين الرحمة وحبيبنا ما بُعث إلا رحمة للعالمين ، وهو قدوتنا ، فخذي جميل صفاته وكريم أخلاقه مثلًا وتطبيقًا ..

تصفحي سيرته ، وتعلمي منها ، ستجدين الرحمة والشفقة ، والعطف والرأفة حتى مع خصومه وأعداءه، فدعيكِ من أولئك الذين يصورون العصاة بأبشع الصور ، دونما إشفاق عليهم ، فهذا يتناقض مع مبدأ الدعوة القائم على إنقاذ الآخرين رحمة بهم .. ولا تكوني سببًا في تنفير الناس من الدين.

الوقفة الرابعة:

لا شك أن القصة ذات تأثير لا يحققه لون آخر من ألوان الأداء ، وهي كما قيل:"جند من جنود الله"ولكن: حينما تكون القصة خيالية ، لا يتقبلها العقل ، أو مبالغ فيها ، أو لا يعرف لها أصل أو مصدر ، توقفي عن سردها وتناقلها .. من المؤسف حقًا أن نصدق هذه القصص وننقلها بمنتهى السذاجة بحجة أنها مؤثرة ، ولا يمكن لأحد أن يكذب في أمور كهذه ..!

لقد وصل الأمر ببعض الزهاد أن يضعوا أحاديث على لسان الرسول من باب الترغيب والترهيب، فلا تستبعدي مبدأ المبالغة في القصص من هذا الباب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت