] إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور[ ..
وأينما جالست هؤلاء السعداء .. وجدت أنهم أبعدُ الناس عما يغضب ربهم ..
قطع خوف الله قلوبهم .. وملأت محبته نفوسهم ..
علموا أن الله غافرُ الذنب .. وقابلُ التوب .. لكن ذلك لم ينسهم أنه شديد العقاب .. دقيق الحساب ..
إذا رضي رحم .. ورحمته وسعت كل شيء .. وإذا غضب لعن .. ولعنته لا يقوم لها شيء ..
روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .. في يوم خيبر .. غلام ..
كلا .. والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها يوم خيبر .. من المغانم لم تصبها المقاسم .. لتشتعل عليه نارًا ..
ولا يجر العبد إلى المعاصي الكبار إلا تساهلُه بالصغار ..
وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال وهو يكلم التابعين .. وحسبك بهم عبادة وورعًا .. يقول لهم:
إنكم لتعملون أعمالًا .. هي أدق في أعينكم من الشعر .. إن كنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات يعني المهلكات ..
وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كتابًا قال له فيه:
وإذا أحببت أن تحقر عملك .. فتفكر فيما أنعم الله عليك .. وقدر ما عمل الصالحون قبلك .. وقدر عقوبته في الذنوب ..
إنما فعل الله بآدم الذي فعل بأكلة أكلها .. فقال عنه: [وعصى آدم ربه فغوى] ..
وإنما لعن إبليس وجعله شيطانًا رجيمًا .. من أجل سجدة أبى أن يسجدها ..
ولعن اليهود .. وجعل منهم قردة وخنازير من أجل حيتان أصابوها يوم السبت وقد نهوا أن يصيدوا فيه ..
فتفكر في نعيم الجنة .. وملكها .. وكرامتها ..
فإذا فكرت في هذا كله عرفت نفسك ..
وعلمت أن عملك لن يغني عنك شيئًا .. إلا أن يتغمدك الله برحمته وبعفوه ..
وكم من الناس - أيها الأخوة - يتساهل بالمحرمات فإذا نُصح قال:
أنا ما فعلت إلا شيئًا يسيرًا .. والناس يفعلون أكبر مما أفعل ..
والله تعالى يقول: [وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم] ..
ومن هانت عظمة ربه في نفسه .. فتساهل بالمعاصي والمخالفات .. فليعلم أنه ما ضرّ إلا نفسه ..
وأن لله تعالى عبادًا لا يعصون الله ما أمرهم .. ويفعلون ما يؤمرون ..
وهم أكثر منا عددًا .. وأكثر تعبدًا وخوفًا ..
روى البخاري ومسلم أن في السماء بيتًا يسمى بالبيت المعمور يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك فيصلون ثم يخرجون منه .. ولا يعودون إلى يوم القيامة ..
وصحّ فيما رواه أبو داود والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أُذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرةُ سبعمائة عام) ..
وصح عند الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إني لأرى ما لا ترون .. وأسمع ما لا تسمعون .. إن السماء أطت(يعني ثقلت من شدة ما فوقها) وحق لها أن تئط .. ما منها موضع أربع أصابع .. إلإ وعليه ملك واضع جبهته ساجدًا لله .. والله لو تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلًا .. ولبكيتم كثيرًا .. ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل) ..
وأخرج المروزي بإسناد حسّنه ابن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إن لله تعالى ملائكةٌ ترعد فرائصهم من خيفته .. ما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه .. إلا وقعت على ملك يصلي ..