فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 13

فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم سار ساعة .. حتى مر بجيفة حمار .. قد أحرقته الشمس حتى انتفخ وارتفعت رجلاه ..

فقال صلى الله عليه وسلم: أين فلان وفلان؟

قالا: نحن ذانِ .. يا رسول الله ..

قال: انزلا .. فكلا من جيفة هذا الحمار ..

قالا: يا نبي الله!! غفر الله لك .. من يأكل من هذا؟

فقال صلى الله عليه وسلم: ما نلتما .. من عرض أخيكما .. آنفا أشدُّ من أكل الميتة .. لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم .. والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ..

فطوبى .. لماعز بن مالك .. نعم وقع في الزنى .. وهتك الستر الذي بينه وبين ربه ..

فلما فرغ من معصيته .. ذهبت اللذات .. وبقيت الحسرات ..

لكنه تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ..

صبروا قليلا فاستراحوا دائما يا عزة التوفيق للإنسان

والرب ليس يضيع ما يتحمل المتحملون من أجله من شان

ويذكر الرحمن واحدهم مذاكرة الحبيب يقول يا بن فلان

هل تذكر اليوم الذي قد كنت فيه مبارزا بالذنب والعصيان

فيقول رب أما مننت بغفرة قدما فانك واسع الغفران

فيجيبه الرحمن مغفرتي التي قد أوصلتك إلى المحل الداني

ولا يعني كلامنا عن ماعز رضي الله عنه أننا نطلب من كل من وقع في كبيرة أن يطالب بإقامة الحدّ عليه .. لكن الذي نريده هو أن لا تتمكن المعصية من القلب حتى يألفها ولا يحدث منها توبة .. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أحوال القلوب فقال كما في صحيح مسلم:

تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا .. فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء .. وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء .. حتى تصير على قلبين ..

على أبيض مثلِ الصفا .. فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ..

والآخر أسود مربادًا .. كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ..

فأين تلك القلوب البيضاء التي ترتجف إذا وقعت في المعصية .. فتسارع إلى التوبة والإنابة ..

فإن التساهل بالذنوب هو طريق السوء والخذلان .. في الدنيا والآخرة ..

ذكر ابن الجوزي في ذم الهوى ..

أنه كان ببغداد رجل يطلق بصره في المحرمات .. ويتتبع الشهوات .. ذكر فلم يدكر .. وزجر فلم بنزجر ..

فاجتاز يومًا بباب رجل نصراني .. فاطلع داخل البيت فرأى ابنة النصراني فتعلق بها قلبه ..

فقال لي: قد جاء الأجل .. وحان الوقت .. وما لقيت صاحبتي في الدنيا .. وأنا أريد أن ألقاها في الآخرة .. فقلت: ستلقى خيرًا منها في الآخرة ..

فقال: لا أريد إلا هي ..

قلت: لا سبيل لك إلى ذلك .. وأنت مسلم وهي نصرانية ..

فشهق بأعلى صوته وقال: فإني أرجع عن دين محمد .. وأؤمن بعيسى والصليبِ الأعظم ..

فصحت به اتق الله .. ولا تكفر .. ما عند الله خير وأبقى .. فبكى وأخذ يشهق حتى مات ..

فتولى أهل المارستان أمره ..

ومضيت أنا إلى تلك المرأة .. فوجدتها مريضة .. فدخلت عليها وجعلت أحدثها عنه ..

فلما علمت بموته صاحت وقالت:

أنا ما لقيت صاحبي في الدنيا .. وأريد أن ألقاه في الآخرة .. وأنا أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. وأنا بريئة من دين النصرانية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت