ومع ذلك فلكنيستنا المرقسية الأرثوذكسية وللكنائس الأرثوذكسية الأخرى التي لا تقر بقانونية مجمع خلقيدونية أسباب تحدوها إلى أن تتمسك بالتعبير (( طبيعة واحدة للكلمة المتجسدة ) )أو (( طبيعة واحدة من طبيعتين ) )، أو (( طبيعة واحدة لها صفات وخصائص الطبيعتين بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ) ). وهي الأسباب عينها التي نرفض من أجلها الإقرار بتعبير الغربيين (( طبيعتان متحدتان ) ).
هذه الأسباب يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:
أولًا: ليس هناك نص إنجيلي واحد يدل بوضوح على أن للسيد المسيح طبيعتين بعد الاتحاد .
على العكس تمامًا فإن هذه النصوص المقدسة تساند التعبير (( طبيعة واحدة لها صفات وخواص الطبيعتين ) )
ثانيًا: إن التعبير القائل بطبيعتين متحدتين للسيد المسيح _ وهو التعبير الذي تقول به الكنائس الخلقيدونية _ تعبير خطر لأنه يشمل على معاني ، أو على الأقل على احتمالات بمعاني ، تتعارض مع حقائق ديانتنا المسيحية .
1 _ إنه يتضمن الثنائية في السيد المسيح . والثنائية نوع من الافتراق والانفصال بين لاهوت السيد المسيح وناسوته . وإلا فلماذا تصر الكنائس الخلقيدونية على القول بطبيعتين متحدتين ، ولا يقولون بطبيعة واحدة للكلمة المتجسد .
2 _ إن تعبير الكنائس الخلقيدونية القائل (( بطبيعتين متحدتين ) )يحمل التصريح بأن هناك طبيعتين للسيد المسيح كانتا مفترقتين ثم اجتمعتا معًا . وهذا يفتح السبيل للمذهب النسطوري بعينه ، وهو المذهب الذي ترفضه الكنائس الخلقيدونية رفضًا باتًا وتعتبره هرطقة فاسدة .