فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 163

لا شك عزيزي القارئ أن معنى هذه المحاورة أن اليهود فهموا خطأ من قول المسيح: (( أنا والآب واحد ) )إنه يدعي الالوهية فأرادوا لذلك أن ينتقموا منه ، ويرجموه ، فرد عليهم المسيح خطأهم ، وسوء فهمهم بأن هذه العبارة لا تستدعي إلوهيته ، لآن ( آساف ) قديمًا أطلق على القضاة أنهم آلهة ، بقوله الثابت في المزمور الثاني والثمانين الفقرة السادسة [82: 6 ] : (( أنا قلت: إنكم آلهة ، وبنو العلي كلكم ) ).

ولم يفهم أحد من هذه العبارة تأليه هؤلاء القضاة ، ولكن المعنى المسوغ لإطلاق لفظ آلهة عليهم أنهم أعطوا سلطانًا أن يأمروا ويتحكموا ويقضوا باسم الله .

وبموجب هذا المنطق السهل الذي شرحه المسيح لليهود ، ساغ للمسيح أن يعبر عن نفسه بمثل ما عبر به آساف عن أولئك القضاة الذين صارت إليهم كلمة الله .

ولا يقتضي كل من التعبيرين أن في المسيح ، أو أن في القضاة لاهوتًا حسبما فهمه اليهود خطأ .

هذا ولو لم يكن ما ضربه المسيح لهم من التمثيل جوابًا قاطعًا لما تخيلوه من إرادة ظاهر اللفظ ، لكان ذلك مغالطة منه وغشًا في المعتقدات المفضي الجهل بها إلي سخط الله ، وهذا لا يليق بالأنبياء المرسلين الهادين إلي الحق .

فإن كان المسيح هو رب العالمين الذي يجب أن يعبد ، وقد صرفهم عن اعتقاد ذلك بضربه لهم المثل ، فيكون قد أمرهم بعبادة غيره ، وصرفهم عن عبادته ، والتقدير أنه هو الإله الذي يعبد ، فيكون ذلك غشًا وضلالة من المسيح لهم وهذا لا يليق بالانبياء والمرسلين فضلًا ممن يدعى فيه الإلوهية .

هذا وقد أطلق الكتاب المقدس لفظ الله على كثيرين ولم يقل أحد أن فيهم طبيعة لا هوتية طبقًا للآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت