قلت: من الواضح أنه ليس المراد هنا بالرأس، معناه الحقيقي، بل المراد معنىً مجازيٌّ للرأس هو"الرئيس المُطاع و السيد الآمر" [5] . فهذا النص يقول أنه كما أن الرجل هو سيد المرأة و رئيسها القوام عليها و الذي ينبغي عليها إطاعته [6] ، فكذلك المسيح عليه السلام سيد الخلق (في عصره) الذي ينبغي على الناس إطاعته و الامتثال لأمره، و الله تعالى سيد المسيح و رئيسه و القوام عليه، الذي يجب على المسيح إطاعته و الامتثال لأمره. أفليس هذا رد صريح للادعاء بأن المسيح هو الله ذاته أو أنه إله مماثل لأبيه؟!
رابعًا: تأكيد بولس الدائم، على الغيريّة الكاملة بين الله تعالى و المسيح عليه السلام و التعبير عنهما دائما ككائنين اثنين و شخصين منفصلين:
من أوضح الأدلة على عدم اعتقاد بولس إلهية المسيح ما يظهر في كل عبارة من عبارات رسائله من فصل و تمييز واضحين بين الله، و الذي يعبر عنه غالبا بالآب أو أبينا، و المسيح الذي يعبر عنه غالبا بالرب أو ربنا، و اعتبارهما شخصين اثنين و كائنين منفصلين. و توضيح ذلك أن بولس يؤكد أن الله واحد أحد لا إله غيره، كما مر، كما يؤكد إلوهية الآب، و يؤكد أن المسيح غير الآب، فبالنتيجة لا يمكن أن يكون المسيح إلها ـ في نظر بولس ـ لأنه لو كان إلها لصار هناك إلهين اثنين، طالما أن المسيح غير الآب، و هذا ما يؤكده بولس عندما يؤكد أن الله واحد لا إله غيره. و أعتقد أن المسألة واضحة لا تحتاج لتأمل كبير! و الشواهد على هذا الموضوع ـ أعني أن الله غير المسيح و أنهما اثنين ـ من كلام بولس، كثيرة جدا، مر بعضها فيما سبق، و نضيف هنا بعض الشواهد الأخرى لمزيد من التوضيح:
1 ـ الديباجة الدائمة التي يفتتح بها بولس رسائله فيقول:
"عليكم النعمة و السلام من لدن الله أبينا و الرب يسوع المسيح" [7]
2 ـ في رسالته الأولى إلى أهل قورنتس (3 / 22 ) :
"كل شيء لكم و أنتم للمسيح و المسيح لله"