وبهذا فيحقق لها نوعًا من"الانقلاب الذاتي"ونُعني به أن تحولاتِها الداخليةَ لا تقودُ إلى أبعدَ من حدودها، وإنّما تُولّدُ دائمًا عناصرَ تنتمي إلى البنيةِ نفسِها، وعلى الرغم من انغلاقها هذا لا يُعني أن تندرج ضمن بنيةٍ أخرى أوسعَ منها، دون أن تفقد خواصها الذاتية [1] .
ونريد أن نضرِبَ مثالًا على ما سبق من خصائصِ البنية، مثلًا نقابة المهندسين بما أنها تجمّعٌ خاص لأشخاصٍ بأعينهم فهي تمثل بنية، هذه البنية تسمح بتنوعِ الأفرادِ داخلَها بين ذكورٍ وإناثٍ، بين شبابٍ وشيوخٍ، بين متزوجينَ وغيرِ متزوجين، تنوعٌ لا يعرفُ الفوارقَ الطبقية أو الاختلافاتِ العقائديةَ، ولكنها في الوقتِ نفسهِ لا تسمح بدخول من لم يحمل مؤهلًا معينًا من الدخول فيها.
كما يوجد داخلَ هذه البنيةِ أي النقابة قوانينُ تُطبقُّ على عناصرِها، ويوجدُ بين هذه العناصرِ صفاتٌ وعلاقاتٌ مشتركةٌ، يركزُ عيها الناقدُ أو الدارسُ البنيويُّ.
وقد اختلف الدارسونَ والنقادُ في تبيانِ مفهومِ البنيويةِ كما ذكرنا سابقًا، حتى البنيويون أنفسُهم نجدُهم يوردون لها تعريفاتٍ مختلفةً [2] ، وهي في معناها الواسع"طريقةُ بحثٍ في الواقعِ، ليس في الأشياءِ الفرديةِ بل في العلاقاتِ بينَها"وهذا ما ذهب إليه جان بياجه وغيره.
ويرى (ليفي شتراوس) أن"البنيةَ مجردُ طريقةٍ أو منهجٍ يمكن تطبيقُها في أي نوعٍ من الدراسات تمامًا كما هي بالنسبةِ للتحليلِ البنيويِّ المستخدمِ في الدراساتِ والعلومِ الأخرى" [3] .
فشتراوس يحددُ البنيةَ بأنها"نسقٌ يتألفُ من عناصرَ يكونُ من شأنِ أيِّ تحولٍ يعرضُ للواحدِ منها أن يُحدثَ تحولًا في باقي العناصرِ الأخرى" [4] .
(1) : انظر: إبراهيم محمود خليل، المرجع السابق، ص 96ـ 97.
(2) : انظر: إبراهيم السعافين و عبد الله الخياص، مناهج تحليل النص الأدبي، منشورات جامعة القدس المفتوحة، ط1، 1993م، ص 68ـ 69.
(3) : انظر: عز الدين المناصرة، المرجع السابق، ص 540.
(4) : نفسه، ص 540 وما بعدها.