أما من الجانب الوصفي فإنه يتطرق في ذلك إلى العلاقة السياقية [1] في الكلمة يقول سوسير:"بمعنى أنني أدرس وظيفة الكلمة في حالها الذي تقدم فيه اللحظة الراهنة، وليس في إطارها التاريخي، أي أنها تُدرس في علاقاتها المنطقية بينها وبين الكلمات الأخرى المستخدمة في سياق التعبير" [2] .
والمجال الوصفي للغة هو الذي يُفيد في دراسة لغة الأدب؛ لأن النص الأدبي نظام من الكلمات العاملة مع بعضها البعض لإعطاء الدلالة ويمكن أن يكون هذا العمل من خلال التضاد أو الترادف أو الانسجام الصوتي، ويمكن أن تكون تلك الدراسة طريقًا لدراسة قيمة العمل الأدبي من خلال نفسه لا من خلال السياق التاريخي له.
وربما كانت هذه الإضافة لسوسير التي مهدت لما سُمي فيما بعد بـ"موت المؤلف" [3] .
أما المستوى الثاني من مستويات اللغة عند سوسير وهو اللغة كصياغة أي الإشارة، والذي أفاد منه دارسو الأدب كل الإفادة في تحليل العمل الأدبي، وذلك في تطوير علم الدلالة اللغوي المكون من المستوى الصوتي والدلالة اللذان يشكلان الدلالة النهائية للتركيب؛ لأن قواعد اللغة غير كافية لفهم التركيب، وفي هذا السياق تضرب لنا نبيلة إبراهيم مثالًا الجملة الفعلية:
فتقول"ضرب علي حسامًا"فحسام هنا هو المفعول به الذي وقع عليه الفعل، وفي جملة"ضُرب حسامُ"فحسام هنا نائب فاعل وهو مفعول به في المعنى، وفي جملة"حسام ضربه علي"فيكون حسام مبتدأ وهو مفعول به، بمعنى أن حسامًا لم يتغير في كل التراكيب من حيث أنه وقع عليه الضرب، أي أنه يضل مفعولًا به، ومن هنا أفادت
(1) : بالنسبة للسياق فهنالك سياقيان: (1) ـ سياق نصي يقع في إطار اللغة فيشتمل على السياق الصوتي والتجريبي والصرفي والنحوي والمعجمي والدلالي ... وهذا هو ما نقصده في كلامنا، (2) ـ سياق خارجي وهو سياق خارج النص ويشتمل على نوع الكلام، والمتكلم، والقارئ، والمقام، والعوامل الخارجية.
(2) : انظر: نبيلة إبراهيم، المرجع السابق، ص 28.
(3) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 36.