الصفحة 5 من 56

المقدمة:

الحمدُ للهِ العليمِ الهادي، والصلاةُ والسلامُ على خيرِ الأنامِ محمدٍ المبعوثِ رحمةً للعبادِ، وعلى آلهِ أعلامِ الإسلامِ وأصحابهِ مصابيحِ الظلامِ، وعلى من سلَكَ طريقَهُ واقتفى أثرَهُ وتبعَ سنتَهُ إلى يومِ الدينِ، وبعد:

فاللغةُ هي الوعاء الذي يختزنُ الفكرَ ويحمله، وهي الوسيلة الأمثل للتعبير عن حاجات الفرد ومكنونات نفسهِ ودواخلها، وقد شغلت دراسةُ اللغة المفكرين منذُ أقدم العصور في محاولةٍ للوقوفِ على ماهيتها واكتشاف أسرارها.

وإذا كانت دراسة اللغة في حدّ ذاتها وفي خطها الصفريّ قد شغلت المفكرين والباحثين، فإن دراسة الأدب الذي اتخذ من اللغة صورةً له نالت حظًا أوفر من العناية والاهتمام؛ ذلك أنها لغةٌ ترتبط وحدتها بعلائق متعددة ومتشعبة وتتأثر بمؤثرات داخلية من نفس الأديب وأخرى خارجية؛ ولما كان الدارسون للأدب ينطلقون من تصوراتٍ مختلفة ويحملون أيديولوجيات متعددة تعددت المناهج التي تدرس الأدب، ولعل من أهم هذه المناهج المنهج البنيوي الذي أرسى دعائمه الأولى دس سوسير كمنهج يدرس اللغة، ثم ما لبث هذا المنهج أن أصبح منهجًا علميًا له قواعده وأصوله، فنقله النقاد واستثمروا مبادئه في دراسة الأدب.

كما سرتُ في هذا البحث على المنهج التاريخي، فتناولتُ المنهج البنيوي ابتداءً من تحديد مصطلحهِ عند أصحابه وغيرهم من درسوا هذا المنهج، ثم تناولتُ في المبحث الثاني أصول المنهج وروافده التاريخية، أما المبحث الثالث فخصصته للحديث عن أعلامه الذين أرسوا دعائمه فأصبح بفضلهم منهجًا مستقلًا، أما المبحث الرابع فخصصته للحديث عن مستويات النقد البنيوي، أما المبحث الخامس فتناولتُ فيه منطلقات التحليل البنيوي فحاولتُ في هذا المبحث رسم الخطوط العريضة للمنهج، أما المبحث السادس فتناولتُ فيه الحديث عن شروط النقد البنيوي، أما المبحث السابع فخصصته للحديث عن البعد النقدي للمنهج، وأخيرًا المبحث الثامن والذي تناولتُ فيه الحديث عن ايجابيات المنهج وسلبياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت