الصفحة 53 من 56

الخاتمة

ومن خلال ما تقدم من عرض مفصل للمنهج البنيوي يمكن للباحث أن يخلص إلى أبرز النتائج: ـ

(1) البنيوية تطلب معاينة متعمقة للنصّ، وهذا نابع من رؤية شمولية للشعر بما هو فاعلية إنسانية تتجاوز شروط الزمان والمكان والفرد واللغة، وتجسّد علاقة جدلية بين الجزئي والكلي، والخاص والعام.

(2) إن الفكر البنيوي لا يقنع بإدراك الظواهر المعزولة، بل يطمح إلى تحديد المكوّنات الأساسية للظواهر، ثم إلى اقتناص شبكة العلاقات التي تشيع منها وإليها، والدلالات التي تنبع من هذه العلاقات، ثم البحث عن التحولات الجوهرية للبنية، التي تنشأ عبرها تجسيدات جديدة لا يمكن أن تُفهم إلا عن طريق ربطها بالبنية الأساسية وإعادتها إليها، من خلال وعي حاد لنمطي البنى: البنية السطحية والبنية العميقة.

(3) فهنالك هوّة عميقة بين البنيوية والمناهج الأخرى السائدة في الدراسات العربية، ونلاحظ امتيازه عليها، فالبنيوية لها قدرة فذة على إضاءة العالم _ الثقافة والأدب والشعر والإنسان ـ إضاءة جديدة تمنح الفكر النقدي صلابة أشد، وقدرة أكبر على معاينة الأدب أو الشعر وتمثّلها وفَهم دلالات مكوّناتها والتشابك المذهل بين ظواهرها وعلاماتها الأساسية.

وبعدُ، فهذا جهد المقلّ، حاولتُ فيه أن أصل إلى الحقيقة غير مدّخر من جهدِ جهدًا ولا ضان بوقتي، وأرجو الله أن أكون قد سلطتُ الضوء على هذا الموضوع، فإن تمّ لي ذلك فبنعمةٍ من الله وفضل، وإلا فبتقصيرٍ من نفسي وحسبُ المرءِ أن تُعدَّ معايبه.

والحمد لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت