فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 61

وعن مزايا قوم النبي صلى الله عليه وسلم و عترته واستعدادهم للنهوض بدعوته كتب كثير من العلماء ، وبخاصة الذين ألفوا في أحوال العرب (1) .

وللشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى مبحث نفيس في رسالته"خلاصة السيرة المحمدية" (4 - 16) ، حيث قال ما نصه:

"مزايا قومه و عترته ، و استعدادهم للنهوض بدعوته صلى الله عليه وسلم:"

{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) } ، إذ جعل فيهم النبوة و الهداية للمتقدمين و المتأخرين .

ثم إن الله تعالى اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، و اصطفى قريشا من كنانة ، و اصطفى من قريش بني هاشم ، و اصطفى سيد ولد آدم من بني هاشم ، فكان آل إسماعيل أفضل الأولين و الآخرين ، كما كان بنو إسحاق أفضل المتوسطين ، إذ كانت هداية الأنبياء من بني إسحاق و غيرهم خاصة ، و هداية هذا النبي من آل إسماعيل عامة ، فبه أكمل الله تعالى الدين ، و أتمّ نعمته على العالمين ؛ كما اقتضته سنّته تعالى في النشوء و الارتقاء ، التي كانت في البشر أظهر منها في سائر الأحياء .

كيف كان اصطفاء الله تعالى لهذه الأصول من الأمة العربية ، الذي ثبت في"صحيح مسلم"و"سنن الترمذي"من كتب السنّة السَّنيَّةِ ؟

و بماذا امتاز قوم خاتم الرسل الكرام ، ففَضَلوا به غيرهم من الأقوام ، حتى استعدوا به لهذا الإصلاح الروحي المدني العام ، الذي اشتمل عليه دين الإسلام ، على ما طرأ عليهم من الأمية و عبادة الأصنام ، وما أحدثت فيهم غَلَبَةُ البداوةِ من التفرق و الانقسام و العدوان و الخصام ؟

الجواب:

(1) انظر:"فضل العرب و التنبيه على علومها"لابن قتيبة المتوفى سنة 276 ."محجة القرب في محبة العرب"للعراقي المتوفى سنة 806 . و"مسبوك الذهب في فضل العرب و شرف العلم على شرف النسب"للشيخ مرعي الكرمي الحنبلي المتوفى سنة 1033 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت