فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 588

( د ) هجوم جديد: و امتدت الأيدي الأوربية بحكم الكشف و الضرب في الأرض و الرحلة إلى أقصى آفاقها البعيدة , إلى كثير من بلدان الإسلام كالهند و بعض الولايات الإسلامية المجاورة لها , و أخذت تعمل في جد للوصول إلى تمزيق دولة الإسلام القوية الواسعة و أخذت تضع لذلك المشروعات الكثيرة تعبر عنها أحيانا بالمسألة الشرقية , و أخرى باقتسام تركة الرجل المريض , و اخذت كل دولة تنتهز الفرصة السانحة و تنتحل الأسباب الواهية , و تهاجم الدولة الوادعة اللاهية فتنقص بعض أطرافها أو تهد جانبا من كيانها , و استمرت هذه المهاجمة أمدا طويلا انسلخ فيه عن الدولة العثمانية كثير من الأقطار الإسلامية , و وقعت تحت السلطان الأوربي كالمغرب الأقصى و شمال أوربا و استقل فيه كثير من البلاد غير الإسلامية التي كانت تحت سلطان العثمانيين كاليونان و دول البلقان , و كان الدور الختامي في هذا الصراع الحرب العالمية الأولى سنة 1914 - 1918م الذي انتهى بهزيمة تركيا و حلفائها و بذلك سنحت الرصة كاملة لأقوى شعوب أوربا ( إنجلترا و فرنسا ) و إلى جوارهما ( إيطاليا ) فوضعت يدها على هذا الميراث الضخم من أمم الإسلام و شعوبه , و بسطت سلطانها عليها بأسماء مختلفة من احتلال و استعمار و وصاية و انتداب و تقاسمته على هذا النحو:

1 -أفريقيا الشمالية ( مراكش و الجزائر و تونس ) مستعمرات فرنسية , تتخللها منطقة نفوذ دولية في طنجة , و مستعمرات أسبانية في الريف .

2 -طرابلس و برقة مستعمرة إيطالية لم تشأ إيطاليا أن تبقي على شيء من آثار الإسلام فيها , ففرضت عليها التجنس بالجنسية الإيطالية و أسمتها إيطاليا الجنوبية , و قذفتها بالآلاف من جياع الأسر و ذئاب البشر .

3 -مصر و السودان تحت الحماية الإنجليزية لا تملك إحداهما لنفسها من أمرها شيئا .

4 -فلسطين مستعمرة إنجليزية أباحت إنجلترا لنفسها أن تبيعها لليهود لينشئوا فيها الوطن القومي الصهيوني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت