فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 588

أولهما: أن الفارق بعيد ن عن الحزبية والسياسية ، وقد يجتمعان وقد يفترقان ، فقد يكون الرجال سياسيا بكل ما في الكلمة من معان وهو لا يتصل بحزب ولا يموت إليه ، وقد يكون حزبيًاُ وليدري من أمر السياسة شيئًا، وقد يجمع بينهما فيكون سياسيًا حزبيًا أو حزبيًا سياسيًا حد سواء ، وأنا حين أتكلم عن السياسة في هذه الكلمة فإنما أريد السياسة المطلقة ، وهى النظر في شؤون الأمة الداخلية والخارجية غير مقيدة بالحز بينة بحال .. هذا أمر.

والثاني: أن غير المسلمين حينما جهلوا هذا الإسلام ، أو حينما أعياهم أمر وثباته في نفوس اتباعه ، ورسوخه فت قلوب المؤمنين به ، واستعداد كل مسلم لتفديتة بالنفس والمال ، لم يحول أن يجرحوا في نفوس المسلمين اسم الإسلام ولا مظاهره وشكلياته ، ولكنهم حاولوا يحصروا معناه في دائرة ضيقة تذهب بكل مافية من نواح قوية عملية ، وان تركب للمسلمين بعد ذلك قشور من الألقاب والأشكال والمظهريات لا تسمن ولا تغنى من جوع .... فافهموا المسلمين أن الإسلام شئ والاجتماع شيء أخر ، وان الإسلام شيء والقانون شئ غيره ، وان الإسلام شئ ومسائل الاقتصاد لا تتصل به ، وان الإسلام شئ والثقافة العامة سواه ، وان الإسلام شئ يجب أن يكون بعيدًا عن السياسة .

فحدثوني بربكم أيها الإخوان ، إذا كان الإسلام شيئا غير السياسة وغير الاجتماع ،وغير الاقتصاد ، وغير الثقافة ... فما هو إذن ؟ ....

أهو هذه الركعات الخالية من القلب الحاضر..

أم هذا الألفاظ التي هي كما تقون رابعة العدوية:استغفار يحتاج إلى استغفار ..

ألهذا أيها الاخوة نزل القران نظاما كامل محكما مفصلا: (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل:89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت