فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 588

دعوني أيها الاخوة استرسل معكم قليلا في تقرير هذا المعنى الذي قد يبدو مفاجأة غريبة على قوم تعودوا إن يسمعوا دائما نغمة التفريق بين الإسلام والسياسة ، والذي قد يدع بعض الناس يقولون بعد انصرافنا من هذا الحفل: إن جماعة الإخوان المسلمين قد تركت مبادئها ، وخرجت علي صفتها ، وصارت جماعة سياسية بعد أن كانت جمعية دينية ، ثم يذهب كل متأول في ناحية من نواحي التأويل ملتمسًا أسباب هذا الانقلاب في نظره ، وعلم الله أيها السادة أن الإخوان ما كانوا يومًا من الأيام غير سياسيين ، ولن يكونوا يومًا من الأيام غير مسلمين ، وما فرقت دعوتهم أبدًا بين السياسة والدين ، ولن يراهم الناس في ساعة من نهار حزبيين (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (القصص:55) ، ومحال أن يسيروا لغاية غير غايتهم أو يعملوا لفكرة سوي فكرتهم أو يتلونوا بلون غير الإسلام الحنيف: (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) (البقرة:138) .

السياسة الداخلية

دعوني أيها الأخوة أسترسل معكم في تقرير هذا المعني ، فأقول إن كان يراد بالسياسة معناها الداخلي من حيث تنظيم أمر الحكومة وبيان مهماتها وتفصيل حقوقها وواجباتها ومراقبة الحاكمين والإشراف عليهم ليطاعوا إذا أحسنوا وينقدوا إذا أساءوا ... فالإسلام قد عني بهذه الناحية ، ووضع لها القواعد والأصول ، وفصل حقوق الحاكم والمحكوم ، وبين مواقف الظالم والمظلوم ، ووضع لكل حدًا لا يحدوه ولا يتجاوزه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت