فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 588

وأعتقد أيها السادة أن التدخل الأجنبي في شؤون الأمة , ليس له من باب إلا التدابر والخلاف , وهذا النظام الحزبي البغيض , وأنه مهما انتصر أحد الفريقين فإن الخصوم بالمرصاد , يلوّحون له بخصمه الآخر , ويقفون منهما موقف القرد من القطتين , ولا يجني الشعب من وراء ذلك إلا الخسارة من كرامته واستقلاله وأخلاقه ومصالحه .

إننا يا إخوان أمة لم نستكمل استقلالنا بعد استكمالا تاما , ولا زلنا في الميزان , ولا زالت المطامع تحيط بنا من كل مكان , ولا سياج لحماية هذا الاستقلال والقضاء على تلك المطامع إلا الوحدة والتكلف .

وإذا جاز لبعض الأمم التي استكملت استقلالها وفرغت من تكوين نفسها أن تختلف وتتحزب في فرعيات الأمور , فإن ذلك لا يجوز في الأمم الناشئة أبدا , على أننا نلاحظ أن الحوادث العالمية قد ألجأت الأمم جميعا إلى التجرد من الحزبية مطلقا , أو الإبقاء على حزبية صورية تقليدية مع الوحدة في كل الاتجاهات

لا أحزاب في مصر

وأعتقد كذلك أن هذه الأحزاب المصرية الحالية أحزاب مصنوعة أكثر منها حقيقية , وأن العامل في وجودها شخصي أكثر منه وطني , وأن المهمة والحوادث التي كونت هذه الأحزاب ويجب أن ينتهي هذا النظام بانتهائها.

لقد تكوّن الوفد المصري من الأمة كلها للمطالبة بالاستقلال على أساس المفاوضة وتلك هي مهمته , ثم تفرع منه حزب الأحرار الدستوريين للخلاف في أسلوب المفاوضات , وقد انتهت المفاوضة بأساليبها ونظمها وقواعدها فانتهت مهمتها بذلك , , وتكوّن حزب الشعب لإيجاد نظام خاص ودستور خاص , وقد انتهى ذلك الدستور وذلك النظام بأشكاله وأوضاعه فانتهت مهمته هو الآخر , وتكون حزب الشعب لموقف خاص بين السراي والأحزاب , لقد انتهت هذه الظروف جميعا , وتجددت ظروف أخرى تستدعي مناهج وأعمالا , فلا معنى أبدا لبقاء هذه الأحزاب , ولا معنى أبدا للرجوع على الماضي والمستقبل يلح إلحاحا صارخا بالعمل والسير بأسرع ما يمكن من الخطوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت