فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 588

حقًا لقد تقدم العلم ، وتقدم الفن ، وتقدم الفكر ، وتزايد المال، وتبرجت الدنيا ، وأخذت الأرض زخرفها وازينت ، وأترف الناس ونعموا ؛ ولكن هل جلب شيء من هذا السعادة لهم؟ وهل أمن لهم شيء من هذا الحياة ، أو ساق إلى نفوسهم الهدوء والطمأنينة؟

هل اطمأنت الجنوب في المضاجع؟

هل جفت الجفون من المدامع؟

هل حوربت الجريمة ، واستراح المجتمع من شرور المجرمين؟

هل استغنى الفقراء وأشبعت الملايين التي تفوق الحصر بطون الجائعين؟

هل ساقت هذه الملاهي والمفاتن ، التي ملأت الفضاء وسرت مسرى الهواء ، العزاء إلى المحزونين؟

هل تذوقت الشعوب طعم الراحة والهدوء ، وأمنت عدوان المعتدين وظلم الظالمين؟

لا شيء من هذا أيها الناس ، فما فضل هذه الحضارة إذن على غيرها من الحضارات؟

وهل هذا فحسب؟

ألسنا نرى هذه النظم والتعاليم والفلسفات حتى في العلوم والأرقام يحطم بعضها بعضا , ويقضي بعضها على بعض , ويرجع الناس بعد طول التجربة وعظيم التضحيات فيها بمرارة الفشل وخيبة الأمل وألم الحرمان؟

مهمّتنا

ما مهمتنا إذًا نحن الإخوان المسلمين؟

أما إجمالا: فهي أن نقف في وجه هذه الموجة الطاغية من مدنية المادة ,وحضارات المتع والشهوات ,التي جرفت الشعوب الإسلامية , فأبعدتها عن زعامة النبي وهداية القرآن , وحرمت العالم من أنوار هديها , وأخرت تقدمه مئات السنين , حتى تنحسر عن أرضنا ويبرأ من بلائها قومنا , ولسنا واقفين عند هذا الحد بل سنلاحقها في أرضها , وسنغزوها في عقر دارها , حتى يهتف العالم كله باسم النبي , وتوقن الدنيا كلها بتعاليم القرآن , وينتشر ظل الإسلام الوارف على الأرض , وحينئذ يتحقق للمسلم ما ينشده ,فلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله و (للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ , بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم:5) .

هذه مهمتنا نحن الإخوان المسلمين إجمالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت