فهرس الكتاب
وإن الناس ليتقولون كثيرًا ، وليظنون وبعض الظن إثم ، ولينطقون بما ليس لهم به علم ، وما علينا في ذلك من بأس . وحسبنا أن يعلم الله أن ذلك بتوفيقه وأنها أموال الإخوان الخاصة أنفقت بإخلاص فأثمرت وبوركت وآتت أكلها كل حين بإذن ربها وحسبنا أن نقول لهم في عبارة صريحة واضحة نتحدى بها كل إنسان وكل هيئة وكل شخص كائنًا من كان: أن جماعة الإخوان المسلمين لم تستعن في مشروعاتها بغير أعضائها ، وهي بذلك جد فخورة تجد لذة التضحية ونشوة الفرح بالإنفاق في سبيل الله .
ولعلك تعجب كذلك إذا علمت أن الاشتراك المالي في جماعة الإخوان المسلمين اختياري
لا إجباري ،وأن العضو الذي يتخلف عن دفع الاشتراك لا ينقض ذلك من حقوق أخوّته شيئًا ، ومع أن هذا نص صريح في القانون الأساسي للجماعة فان الإخوان ـ جزاهم الله خيرا ـ يبادرون إلى التضحية في سبيل الله إذا دعاهم إليها داعي الواجب ويأتون في ذلك بالعجب العاجب ،وأسمع أحدثك .
في بناء مسجد الإسماعيلية ، دعاهم رئيسهم إلى التبرع فقام أحد الأعضاء الصناع وتبرع بجنيه ونصف بعد ثلاثة أيام ، هو صانع فقير أنى له بهذا المبلغ ؟ أراد أن يقترض فأبت نفسه وخشي الممالطة .. حاول الحصول على هذا المبلغ من غير هذا الباب فلم يجد السبيل ميسرة..لم يبق أمامه إذا إلا أن يبيع دراجته التي يركبها من محل عمله ومن محل عمله إلى منزله وبينهما ستة كيلو مترات ! وفعلًا أنفذ الفكرة وأحضر المبلغ في نهاية الموعد تمامًا فجمع بين الوفاء بموعده والقيام بتبرعه..
ولاحظ رئيس الإخوان أنه صار يتأخر عن درس العشاء ولا يدركه إلا بشق النفس ، وسأله عن ذلك فلم يجب ، فأجاب عنه صديق عرف سره وأخبر الرئيس أنه باع عجلته ليفي بتبرعه وأصبح يعود علي رجليه فيتأخر عن الدرس ، وأكبر الرئيس والإخوان هذه الهمة وحيوا فيه هذه الأريحية وأقروا تبرعه كما هو واكتتبوا له في دراجة جديدة خير من دراجته لتكون عنده ذكرى الإعجاب بهذا الوفاء .