فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 588

وبعد فقد ورد في الصحيح ما معناه أن معاذًا ( كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: (إن شئت يا معاذ حدثتك برأس هذا الأمر وذروة السنام منه . إن رأس هذا الأمر لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله ، وإن قوام هذا الأمر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله . إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله ، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم علي الله عز وجل , والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا أغبرت قدم في عمل تبتغي به درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله ، ولا أثقل ميزان عبد كدابّه تنفق(أي تموت) في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله).

ذلك تعريف النبي صلى الله عليه وسلم للإسلام وهو أعرف الناس بالإسلام وإن الإخوان المسلمين لا يحملون الناس علي غير الإسلام ومبادئ الإسلام ، ولا ينهجون إلا مناهج الإسلام وشعاب الإسلام .

وقد حدثتك عنهم في الصلاة والزكاة وما يريدون من أنفسهم ومن الناس حيالها ، وهي قوام الأمر ودعامته . فلأتحدث إليك الآن عن الإخوان المسلمين المجاهدين ، وماذا يريدون من أنفسهم ومن الناس حيال الجهاد في سبيل الله وهو من الإسلام ذروة السنام .

من الجهاد في الإسلام أيها الحبيب: عاطفة حيه قويه تفيض حنانًا إلى عز الإسلام ومجده ، وتهفو شوقًا إلى سلطانه وقوته ، وتبكي حزنًا علي ما وصل إليه المسلمون من ضعف وما وقعوا فيه من مهانة ، وتشتعل ألمًا علي هذا الحال الذي لا يرضي الله ولا يرضي محمدًا عليه الصلاة والسلام ولا يرضي نفسًا مسلمة وقلبًا مؤمنًا .و (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) كما ورد في الحديث الصحيح .

لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت