فهرس الكتاب
ز ـ الانخداع بدسائس المتملقين من خصومهم ، والإعجاب بأعمالهم ومظاهر حياتهم ، والاندفاع في تقليدهم فيما يضر ولا ينفع , مع النهي الشديد عن التشبه بهم و الأمر الصريح بمخالفتهم و المحافظة على مقومات الأمة الإسلامية والتحذير من مغبة هذا التقليد حتى قال القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) (آل عمران:100) .
و قال في آية أخرى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ) (آل عمران:149) .
6 ـ صراع سياسي
( أ ) محاولات القضاء على الأمة الإسلامية: أخذت هذه العوامل تعمل في كيان الدولة الإسلامية و الأمة الإسلامية عملها , و ظنت الأمم الموتورة أن قد سنحت الفرصة لتأخذ بثأرها و تقضي على هذه الدولة الإسلامية التي فتحت بلادها من قبل , و غيرت معالم أوضاعها في كل شؤون الحياة , فانحدر التتار كالسيل الدافق على الدولة الإسلامية , و أخذوا يقطعون أشلاءها جزءا جزءا حتى وصلوا إلى بغداد قلب الخلافة العباسية , و وطئوها بنعالهم في شخص الخليفة المستعصم , و بذلك تبدد شمل الدولة و انتثر عقد الخلافة لأول مرة و تفرقت الأمم إلى دويلات صغيرة , فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين و منبر , و تنبهت المسيحية في أوربا و جمعت جموعها و قذفت الشرق المسلم في آسيا و أفريقيا بكتائبها في تسع حملات صليبية اشتملت على خير ما فيها من فرسان و ملوك و عتاد , و تمكنت هذه القوات الزاحفة من إقامة دولة صليبية في بيت المقدس و تهديد أمم الإسلام في الشرق و الغرب و مهاجمة مصر أقوى هذه الدول إذ ذاك .